التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢ - طريق الحصول على بطن الآية
النظر، دون الاقتصار على ظاهر الكلام حسب التنزيل. و من ثمّ فسّر الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام الظهر بالتنزيل و البطن بالتأويل أي هناك للآية دلالة جليّة حسب ظاهر التنزيل، و دلالة أخرى خفيّة- هي أوسع و أعمق- حسب البحث و التنقيب (التأويل).
غير أنّ الكلام هنا هو: أنّ هذا المعنى المتحصّل عن طريقة التأويل، معنى متناسب مع ظاهر التنزيل أم هو أجنبيّ عنه و ربّما تحميل على اللفظ بما يجعله أحيانا من التفسير بالرأي؟!
و قد نبّهنا مسبقا أنّ هذا المعنى العامّ المستفاد من فحوى الآية لا بدّ أن يكون بينه و بين المعنى الظاهريّ صلة قريبة بما يجعلهما متناسبين تناسب الخاصّ مع العامّ، ليكون المعنى الظاهريّ خاصّا، و المعنى الباطني المستفاد من فحوى الآية عامّا يشمل الظاهر و غيره عبر الأجيال.
و من ثمّ كان المدلول بالتأويل من مداليل الكلام ذاته، مدلولا التزاميّا و إن كان من القسم غير البيّن منه. فلا بدّ أن يكون متناسبا له، إذ لا دلالة للكلام على أجنبيّ منه إطلاقا و إنّما هو تحميل محض.
و بذلك أصبحت جلّ تأويلات الباطنيّة و من على شاكلتهم، من التفسير بالرأي محضا، على ما سننبّه.
طريق الحصول على بطن الآية
سبق أن نبّهنا أنّ في طيّ كلّ آية رسالة عامّة هي أوسع نطاقا من ظاهر التنزيل. و هذا الفحوى العامّ هي رسالة الآية تحتضنها إلى الملأ، و التي قد ضمنت للقرآن خلود آيها جمعاء مع الأبد.
أمّا و كيف الحصول على هذا الفحوى العامّ؟