التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - اللغة و الأدب
[١/ ١٣١] و روي: «أنّ للّه اثني عشر ألف عالم»[١].
قال الراغب: و جمع جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم، و الإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه.
لكنّه تكلّف ظاهر، حيث لم يرد استعمال «العالمين» في القرآن و غيره في سوى الأناسي ..
قوله تعالى: وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ[٢] ... أ فهل فضّلت على إناث غير الأناس؟!
و كان قوله: أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ[٣] هو المعني بقوله: أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ[٤].
و هكذا رجّح السيّد محمّد رشيد رضا- في المنار- المأثور عن جدّه الإمام جعفر الصادق- عليه الرضوان-: أنّ المراد به الناس فقط[٥].
*** و قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ... التفاتة من الغيبة إلى الخطاب. أمّا الغيبة أوّلا، فلاستعظام مقام الربوبيّة الشامخ أن يحضره العبد في مقام استكانته الخاضع. لكنّه لمّا وصف ربّه بصفات و نعوت هي تنمّ عن شمول رحمته و عموم عنايته، تجرّأ أن يرى نفسه منعما بفيض الحضور لدى ساحته تعالى، الرحبة الواسعة.
و الإتيان بصيغة الجمع (نعبد. نستعين. اهدنا) استصغارا للعبد بنفسه أن يحضر بشخصه لديه تعالى، فأدرج نفسه ضمن الجمع، و لعلّه «لأجل عين ألف عين تكرم».
[١] الخصال: ٦٣٩/ ١٤.
[٢] آل عمران ٣: ٤٢.
[٣] الشعراء ٢٦: ١٦٥.
[٤] النمل ٢٧: ٥٥.
[٥] المنار ١: ٥١.