التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - اللغة و الأدب
و «الرب» من «ربب» مصدر مستعار للفاعل، و هو المالك المتصرّف. و يطلق في اللغة على السيّد و على المتصرّف للإصلاح و التربية. و المراد هنا: الكافل بمصالح الخلائق. و لا يقال الرّبّ بلا تقييد إلّا للّه القائم بمصالح العباد على الإطلاق.
و بالإضافة يقال له تعالى و لغيره. يقال: ربّ الدار و ربّ الفرس لصاحبهما، إذا كان كافلا بتدبير شئونهما.
و قد تسامح من ترجمه بالمربّي، من «ربو» بمعنى نما. إذ لا يتناوبان في موارد استعمالهما، فضلا عن الافتراق في مادّة الكلمتين و مفهومهما، و لعلّه تفسير بلازم المعنى.
و الْعالَمِينَ اسم جمع لجماعة العقلاء و قد ورد في القرآن أكثر من سبعين مرّة اريد به جماعة العقلاء لا غير: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ[١]. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ[٢]. وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[٣]. لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً[٤]. أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ[٥] وَ جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ[٦]. إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ[٧]. مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ[٨] ...
إلى غيرها و هي كثيرة، اريد بها جماعة الناس، و لم يرد في شيء من ذلك ما سوى الأناسي من الخلائق.
[١/ ١٢٩] و هكذا روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال: «عني به الناس، و جعل كلّ واحد منهم عالما. و قال: العالم عالمان: الكبير، و هو الفلك بما فيه. و الصغير، و هو الإنسان ...»[٩].
[١/ ١٣٠] و نسب إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قوله:
|
أ تزعم أنّك جرم صغير |
و فيك انطوى العالم الأكبر[١٠] |
|
و لكن شاع من غير أساس، تفسير العالمين بالعوالم باعتباره جمعا للعالم، فهناك عالم الجماد و عالم النبات و عالم الحيوان و عالم الإنسان. و هكذا عالم الإنس و عالم الجنّ و عالم الملائكة.
[١] الأنعام ٦: ٩٠.
[٢] يوسف ١٢: ١٠٤ و ص ٣٨: ٨٧ و التكوير ٨١: ٢٧.
[٣] الأنبياء ٢١: ١٠٧.
[٤] الفرقان ٢٥: ١.
[٥] العنكبوت ٢٩: ١٠.
[٦] العنكبوت ٢٩: ١٥.
[٧] آل عمران ٣: ٤٢.
[٨] آل عمران ٣: ٩٦.
[٩] أورده الراغب في مفرداته: ٣٤٥.
[١٠] مرآة العقول ١١: ٣٦١- ٣٦٢.