التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - قراءة صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
قال ابن السرّاج: و الاختيار عندي: الصاد، لأنّها أخفّ على اللسان، لأنّ الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان، و يحسنان في السمع. و السين حرف مهموس، فهو أبعد من الطاء. و لأنّها قراءة الأكثر[١].
قلت: و لأنّه الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هي قراءة حفص المسندة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام. قال أبو حيّان: و بها كتبت في الإمام[٢].
*** [١/ ١٢٢] روى العيّاشي بإسناده إلى محمّد بن علي الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: سمعته ما لا احصي و أنا اصلّي خلفه، يقرأ: اهدنا صراط المستقيم بغير لام التعريف مضافا[٣]. ليكون «المستقيم» وصف إنسان كامل ينبغي الاقتداء به و الاهتداء بهداه. و قد فسّر بالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حيث القدوة و الاسوة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١/ ١٢٣] ففي رواية داود بن فرقد- في تفسير الصراط- عن الصادق عليه السّلام قال: يعني أمير المؤمنين، صلوات اللّه عليه[٤].
و هكذا جاء في كلام الطبرسي في مجمع البيان[٥].
و سيأتي تبيين المراد من تفسير «الصراط المستقيم» بالإمام أمير المؤمنين، معنيّا به القدوة في انتهاج مسيرة الإسلام، «و أنّ الحقّ يدور معه حيثما دار»[٦].
قراءة صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ
[١/ ١٢٤] أخرج ابن أبي داود بعدّة طرق أنّ عمر بن الخطّاب كان يقرأ: صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالّين[٧].
[١] الحجّة في القراءات ١: ٤٩- ٥٠.
[٢] البحر المحيط ١: ٢٥.
[٣] العيّاشي ١: ٢٤/ ٢٦. جاء في النسخ المطبوعة معرّفا باللام. و كذا من نقله عنه ممّن تأخّر عنه. غير أنّه لا وجه للاختصاص بقراءتها. و من ثمّ فالصواب هي الإضافة بلا لام، كما ذكره المولى الشيخ أبو الحسن الشعراني في هامش مجمع البيان ١: ٣١. و هكذا ذكر ابن عطيّة: أنّ الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قرأ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ بالإضافة.( المحرّر الوجيز ١: ٧٤).
[٤] العيّاشي ١: ٢٤/ ٢٥.
[٥] مجمع البيان ١: ٧٢.
[٦] الحديث، أخرجه ابن مردويه في المناقب بإسناده إلى أبي ذرّ رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. راجع: الغدير ٣: ١٧٨.
[٧] المصاحف: ٥١.