التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - فضل سورة الحمد
كان علّمه أيضا أن لا يتقاضى أجرا!
و أشنع من ذلك: طمع رسول اللّه- و حاشاه- أن يجعل له سهم. و هو يعلم أنّ الشياه على قدر الفرسان. فمن الذي يؤثر رسول اللّه بسهمه؟
ثمّ إنّ هذه القصّة لو عرضت على الأجانب لم يكن تجاوبها سوى الشنعة بشريعة الأطماع.
[١/ ٦٥] و أخرج الطبراني في الأوسط و الدارقطني في الافراد و ابن عساكر عن السائب ابن يزيد قال: عوّذني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بفاتحة الكتاب تفلا ...[١].
[١/ ٦٦] و أخرج أحمد و أبو داود و النسائي و ابن السني في عمل اليوم و الليلة و الحاكم و صحّحه و البيهقي في الدلائل عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمّه. أنّه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ أقبل راجعا من عنده، فمرّ على قوم عندهم رجل مجنون موثّق بالحديد، فقال أهله: أ عندك ما تداوي به هذا؟ فإنّ صاحبكم قد جاء بخير! قال: فقرأت عليه «فاتحة الكتاب» ثلاثة أيّام، في كلّ يوم مرّتين غدوة و عشية، أجمع بزاقي ثمّ أتفل، فبرأ، فأعطوني مائة شاة. فأتيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكرت ذلك له فقال: «كل، فمن أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حقّ»[٢]. قلت: العهدة على الراوي!
[١/ ٦٧] و أخرج أحمد و البخاري و البيهقي في سننه عن ابن عبّاس إنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّوا بماء فيه لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الحي فقال: هل فيكم من راق؟ إنّ في الماء رجلا لديغا أو سليما. فانطلق رجل منهم فقرأ «بفاتحة الكتاب» على شاء[٣] فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك و قالوا: أخذت على كتاب اللّه أجرا؟ حتّى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول اللّه أخذ على كتاب اللّه أجرا! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرا، كتاب اللّه»[٤].
[١] الدرّ ١: ١٤؛ الأوسط ٧: ٣١؛ ابن عساكر ٢٠: ١١٣؛ مجمع الزوائد ٥: ١١٣، كتاب الطب؛ كنز العمّال ١٠: ١٠٤/ ٢٨٥٣٠.
[٢] الدرّ ١: ١٥؛ مسند أحمد ٥: ٢١٠- ٢١١؛ أبو داود ٢: ٢٢٧/ ٣٨٩٦؛ النسائي ٤: ٣٦٥/ ٧٥٣٤؛ عمل اليوم و الليلة: ٢١٠/ ٦٣٥، باب ما يقرأ على من يعرض له في عقله؛ الحاكم ١: ٥٥٩- ٥٦٠؛ الدلائل ٧: ٩١- ٩٢؛ أبو الفتوح ١: ٣٢- ٣٣.
[٣] أي على أجر شاء.
[٤] الدرّ ١: ١٤؛ مسند أحمد ٣: ١٠ و ٤٤؛ البخاري ٧: ٢٣؛ البيهقي ٦: ١٢٤، بلفظ:( أخبرنا) أبو عبد اللّه الحافظ، حدّثنا أبو يحيى أحمد بن محمّد بن إبراهيم السمرقندي، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن نصر، حدّثنا عبيد اللّه بن عمر القواريري، حدّثنا يوسف بن يزيد يعني أبا معشر البراء، حدّثنا عبيد اللّه بن الأخنس عن ابن أبي مليكة عن ابن عبّاس« أنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّوا بماء و فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال لهم: هل فيكم من راق، إنّ في الماء رجلا لديغا أو سليما، فانطلق رجل منهم فقرأ امّ الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك و قالوا: أخذت على كتاب اللّه أجرا؟ فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره بما كان. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه».( رواه البخاري في الصحيح عن سيدان بن مضارب عن أبي معشر).