التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - فضل سورة الحمد
«إذا أخذ أحدكم مضجعه ليرقد، فليقرأ بأمّ القرآن و سورة. فإنّ اللّه يوكّل به ملكا يهبّ معه إذا هبّ»[١].
[١/ ٦٤] و أخرج أبو عبيدة و أحمد و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و الحاكم و البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سريّة ثلاثين راكبا، فنزلنا بقوم من العرب، فسألناهم أن يضيّفونا فأبوا، فلدغ سيّدهم فأتونا فقالوا: فيكم أحد يرقي من العقرب؟ فقلت: نعم أنا. و لكن لا أفعل حتّى تعطونا شيئا. قالوا: فإنّا نعطيكم ثلاثين شاة.
فقال: فقرأ عليها «الحمد» سبع مرّات فبرأ، فلمّا قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها، فكففنا حتّى أتينا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكرنا ذلك له قال: «أ ما علمت أنّها رقية! اقتسموها و اضربوا لي معكم بسهم»[٢].
في هذا الحديث شناعة: كيف يتقاضى صحابيّ جليل أجرا على نفخة هي نفخة رحمانيّة حتّى و لو كان القوم قد أساءوا في امتناعهم عن الإقراء، و ليس من شيمة الكريم أن يقابل سيّئة بسيّئة.
و منطق الإسلام: أحسن إلى من أساء إليك.
ثمّ من أين علم أبو سعيد أنّ قراءة الحمد سبع مرّات ترقي اللّدغ؟ فلو كان بتعليم النبيّ، فقد
[١] الدرّ ١: ١٧؛ ابن عساكر: ٢٢/ ٤١٣؛ كنز العمّال ١: ٣٢٩/ ٤١٢٥٦؛ النسائي ٦: ٢٠٣/ ١٠٦٤٨ بلفظ:« ... ما من عبد مسلم يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة من كتاب اللّه حين يأخذ مضجعه إلّا وكّل اللّه به ملكا لا يدع شيئا يقربه و يؤذيه حتى يهبّ متى هبّ» هبّ من النوم: استيقظ.
[٢] الدرّ ١: ١٤؛ فضائل القرآن: ١١٩/ ١٥- ٣٣؛ مسند أحمد ٣: ١٠، مسند أبي سعيد الخدري؛ البخاري ٧: ٢٥؛ مسلم ٧: ٢٠، كتاب السّلام، باب جواز أخذ الاجرة على الرقية بالقرآن و الأذكار؛ أبو داود ٢: ٢٢٨/ ٢٩٠٠، كتاب الطب، باب كيف الرقى؛ الترمذي ٣:
٢٦٨- ٢٦٩/ ٢١٤٢، أبواب الطبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، باب ١٩( ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ النسائي ٦: ٢٥٤/ ١٠٨٦٦، كتاب الطب، باب الشرط في الرقية؛ ابن ماجة ٢: ٧٢٩/ ٢١٥٦، كتاب التجارات، باب أجر الراقي؛ الحاكم ١: ٥٥٩ بلفظ: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن صالح بن هاني، حدّثنا الحسين بن محمّد القباني، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأ جرير عن الأعمش عن جعفر بن أياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضى اللّه عنه قال:« بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غزاة أو سرية فمررنا على أهل أبيات فاستضفناهم فلم يضيّفونا فنزلنا باخرى و لدغ سيّدهم فأتونا فقالوا: هل أحد منكم يرقي؟ فقلت: أنا راق. قال: فارق صاحبنا. قلت: لا، قد استضفناكم فلم تضيّفونا. قالوا: فإنّا نجعل لكم. فجعلوا لنا ثلاثين شاة. قال: فأتيته فجلست أمسحه و أقرأ فاتحة الكتاب و أردّدها حتّى برأ. فأخذنا الشياه فقلنا: أخذناه و نحن لا نحسن أن نرقي. ما نحن بالذي نأكلها حتّى نسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فأتيناه فذكرنا ذلك له. قال: فجعل يقول: و ما يدريك أنّها رقية؟ قلت: يا رسول اللّه ما دريت أنّها رقية و لكن شيء ألقى اللّه في نفسي. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كلوا و اضربوا لي منكم بسهم».
قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه إنّما أخرجه عن يحيى بن يحيى عن هشيم عن أبي بشر عن أبي المتوكّل عن أبي سعيد مختصرا. و البيهقي ٦: ٢٠٠، كتاب البيوع، باب الجعالة.