التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - التفسير في مراحل التكوين
هب أنّ كلمة في السريانيّة [أو في غيرها من اللغات] جاءت مشابهة للفظة القرآن أو الفرقان، أ فلا يمكن أن يدّعى أنّ تلك اللفظة هي المأخوذة عن العربيّة؟! و لم لا تكون هناك كلمات متشابهة في لغات متجاورة، و من يدري أيّ الوضعين كان أسبق من الآخر في وقته؟[١]
التفسير في مراحل التكوين
نزل القرآن هدى و بصائر للناس و تبيانا لكلّ شيء في بيان واضح و برهان لائح، لا غبار عليه و لا عثار لديه و قد كان المسلمون- على صفاء أذهانهم إذ ذاك- يستسيغون فهم معانيه، و يستجيدون نظم لئالئه، بكلّ يسر و سهولة، حيث قد نزل القرآن بلغتهم و على أساليب كلامهم المعروف. و لئن كاد قد يوقف بهم إجمال لفظ أو إبهام معنى، فإنّ الوقفة لم تكن لتطول بهم، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين أظهرهم و في متناولهم القريب، فكان إذ ذاك يزيح علّتهم و يكشف النقاب عن وجه الإشكال، إذ كان عليه البيان كما كان عليه البلاغ، قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[٢].
و هكذا استمرّ المسلمون في مراجعة القرآن و استنطاقه في شتّى مسائلهم في الحياة، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى جنب القرآن مفسّرا و مبيّنا لشرح ما أجمل من تشريع أو أبهم من برهان.
أضف إليه جانب تصدّيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لتعليم الصحابة مناهج تلاوته و مباهج بيّناته عملا يوميّا كلّ يوم آيا بعدد.
[م/ ٢٦] قال ابن مسعود: كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوز هنّ حتّى يعرف معانيهنّ و العمل بهنّ[٣].
[م/ ٢٧] و قال أبو عبد الرحمن السّلمي: حدّثنا الذين كانوا يقرءوننا أنّهم كانوا يستقرءون من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يخلّفوها حتّى يعلموا بما فيها من العمل. قال: فتعلّمنا القرآن و العمل جميعا[٤].
[١] قضايا قرآنيّة: ٢٦- ٢٩.
[٢] النحل ١٦: ٤٤.
[٣] الطبري ١: ٥٦/ ٦٦.
[٤] المصدر/ ٦٧.