التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٨ - منهجنا في هذا العرض
ظاهرة الدلالة، أو حديث صريح صحيح الإسناد إلى السلف الصالح العارفين بمواضع القرآن الكريم أو شاهد نزول متين قويم، و غير ذلك ممّا له دخل مباشر في فهم معاني القرآن و هي أصول و قواعد عرفت باسم: مباني التفسير و أصوله الذاتيّة[١].
ثانيا: استعراض روايات مأثورة عن السلف، فبالدرجة الأولى: روايات مأثورة عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث توظيفه من قبل اللّه تعالى بتبيين القرآن و تفهيمه للناس، ببيان ما أبهم و تفصيل ما أجمل، و قد فعل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كلّفه اللّه و امتثل أوامره تعالى بكمال.
قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[٢].
و لا بدّ أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امتثل هذا الدستور القاطع، و أبان من معاني القرآن و حلّ مشاكله بصورة شاملة و رفع الإبهام عن وجهها بشكل تامّ، الأمر الذي نبّهنا عليه عند الكلام عن تفاسير الرسول و شمولها المستوعب، في كتابنا «التفسير و المفسّرون».
و بعده يأتي دور الصحابة و التابعين و في مقدّمتهم العترة الطاهرة، الذين كانوا هم المراجع لفهم معاني القرآن بعد جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و لدينا من ذا و ذاك الوفير من صحاح أحاديث التفسير.
و كانت رصيدنا الأوفى لدعم دلائل القرآن الذاتيّة الأولى.
ثالثا: تمحيص تلكم الروايات على أصول النقد النزيه، بعرض ما تشابه منه على المحكمات المتلقّاة من الكتاب و السنّة القويمة و مع دعمها بحجج العقول، كما في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إذا أتاكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه و حجّة عقولكم، فإن وافقهما فاقبلوه و إلّا فاضربوا به عرض الجدار»[٣]. و قد أوضحنا- فيما سبق- طريق العرض و الاستخلاص. و بهذا النهج الرتيب نستصفي النقيّ من الرديّ من خضمّ الآثار و مزدحم الأخبار، و لنجعلها سندا متّبعا للأخذ و الاعتبار.
تلك كانت جلّ محاولاتنا سعيا وراء الحصول على اليقين المطمئنّ به من روايات التفسير، رجاء أن يكون التوفيق حليفنا و الحقّ رائدنا في طول المسير، و اللّه من وراء القصد، و هو المستعان.
[١] ممّا نبّهنا عليه في حقل أصول التفسير من كتابنا التمهيد، الجزء التاسع.
[٢] النحل ١٦: ٤٤.
[٣] أبو الفتوح ٣: ٣٩٢. و قد تقدّم.