التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - اشتقاق لفظة القرآن
غير المؤمنين[١].
و كلامه هذا غامض جدّا، و لا غرو بعد أن أخذ قائله في طيف الخيال!
قال الدكتور عبد الرحمن بدوي: إنّه من الغباء نسبة كلمة «فرقان» إلى الكلمة العبريّة «بيركي») ekirP (,التي تعني: فصول. كما أنّ الآراء التي تردّ كلمة «فرقان» إلى الكلمة السّريانيّة «بوركانا») anakruP (بمعنى: الإنقاذ، تعدّ هي الأخرى ضربا من الغباء[٢].
و عليه فإذ قد كانت الكلمة ذات اشتقاق أصيل في اللغة و في الاستعمال العربي الشائع، فلا مجال لاحتمال التعريب و أنّها من الدخيل.
كما و أنّه ليست لفظة «القرآن»- و مثلها «الفرقان»- لوحدها بالتي ادّعي أنّها دخيلة على العربيّة من أصل سرياني أو عبريّ بل هناك كلمات كثيرة هي من لبّ العربيّة و أساسها، زعموها غير عربيّة، ككلمتي «الإيمان و الصلاة» حيث زعمت دائرة المعارف الإنجليزيّة، أنّ الأولى عبريّة أو آراميّة، و أنّ الثانية آراميّة. و كذلك كلمة «قلم»، حيث ادّعي أنّها من أصل يونانيّ. و كلمة «صراط» و «سورة»: أنّها مشتقّة من العبريّة الحديثة[٣].
بل ذهبوا إلى ما هو أعجب، فادّعوا أنّ «سدرة المنتهى» ليست عربيّة كذلك. فقد زعم الأب «أنستاس الكرملي» أنّ كلمة «سدرة المنتهى» الواردة في القرآن، هي من أصل لاتينيّ. و قد تبعه حسن سالم في هذا الزعم، كما جاء في مجلّة المصوّر القاهريّة في ١٧ كانون الأوّل ١٩٦٧ م، العدد ٢٧٢٣[٤].
قال الدكتور فضل: و هذه لعمر الحقّ هزيمة أشدّ من هزيمة حزيران في السنة نفسها، أمام هجمات صهيون.
قال: و نحن إذ نردّ هذا الزعم، لا نردّه جزافا و لا عصبيّة، فنحن في بحثنا هذا ملتزمون بالمنهج العلمي القائم على أسس منهجيّة.
[١] المصدر: ٦٠.
[٢] المصدر: ٦١.
[٣] راجع: المستشرقون و الدراسات القرآنيّة- محمّد حسين علي: ٣٤( قضايا قرآنيّة: ٢٦).
[٤] راجع: دفاع عن الفصحى- أحمد عبد الغفور عطّار: ٣٥.( قضايا قرآنيّة: ٢٦).