التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - نماذج من نقد الحديث ذاتيا
و للاعتبار أيضا[١].
و علّل ذلك مسبقا بقوله: و ظاهر الآية أنّ النسل البشري ينتهي إلى آدم و زوجته حوّاء، من غير أن يشاركهما فيه غيرهما، حيث قوله تعالى: وَ بَثَّ مِنْهُما[٢]، و لم يقل: منهما و من غيرهما.
قال: و بناء عليه كان الازدواج في الطبقة الأولى- بعد آدم و زوجته- أي في أولادهما بلا واسطة، إنّما وقع بين الإخوة و الأخوات (ازدواج البنين بالبنات). إذ الذكور و الإناث كانا منحصرين فيهم يومذاك. قال: و لا ضير فيه بعد كونه حكما تشريعيّا يرجع أمره إلى اللّه وفق ما يراه من مصلحة، فيجوز أن يباح يوما و يحرّم يوما آخر وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ[٣][٤].
انظر كيف رجّح رواية مرسلة فريدة في نوعها، على سائر الروايات و كادت أن تكون مستفيضة. لا لشيء إلّا لأنّ تلك كانت متوافقة مع ظاهر الكتاب و للاعتبار العقلي أيضا.
على أنّ في تلك الروايات- فضلا عن كونها مخالفة لظاهر الكتاب- شيئا من نكارة يرفضها العقل و كذا العلم أيضا. إذ كيف يمكن التوالد من تزاوج جنسين؟! ثمّ كيف كان الجمال و صالح الأعمال نابعا من أصل غير بشري؟! و كذا القباحة في المنظر و السلوك ناشئة من خارج إطار اختيار الإنسان بما يرفع عن الإنسان مسئوليته في الحياة!! كلّ ذلك مخالف لصريح مناهج الكتاب و تعاليمه الحكيمة، الأمر الذي يحتمّ نبذ تلكم الأخبار و ضربها عرض الجدار.
و هكذا اختلفت الأقوال و الروايات بشأن والد إبراهيم: آزر أو تارح. و جاء في ظاهر تعبير القرآن: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً[٥].
[م/ ٣٥١] أخرج أبو الشيخ عن الضحّاك في الآية قال: آزر أبو إبراهيم[٦] قال ابن كثير: آزر اسم صنم، و أبو إبراهيم اسمه تارح. و هكذا قال غير واحد من علماء النسب: إنّ اسمه تارح. قال: كأنّه غلّب عليه آزر: لخدمته ذلك الصنم[٧].
أو لعلّ اسمه الأصلي كان «آزر» بمعنى النشيط، و لكنهم رأوا منه كسلا و فشلا فلقّبوه بتارح بمعنى الكسول[٨].
[١] الميزان ٤: ١٥٧.
[٢] النساء ٤: ١.
[٣] الرعد ١٣: ٤١.
[٤] الميزان ٤: ١٤٥- ١٤٦.
[٥] الأنعام ٦: ٧٤.
[٦] الدرّ ٣: ٣٠٠.
[٧] ابن كثير ٢: ١٥٥.
[٨] على ما أسبقنا الكلام فيه. راجع: كتابنا التمهيد ٧: ٦٦- ٦٩.