التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - نقد الآثار على منصة التمحيص
[م/ ٣١٠] و في حديث المعلّى بن خنيس قال: قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له أصل في كتاب اللّه عزّ و جلّ. و أضاف: و لكن لا تبلغه عقول الرجال»[١] أي الرجال الأباعد!
[م/ ٣١١] و قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم»[٢].
أي تدبّروا فيه و أمعنوا النظر في معانيه، ففيه شفاء لكل داء، أمّا هو فلا يبادئكم بما فيه لو لا مراجعتكم له و إلحاح الطلب منه. و من ثمّ قال الإمام عليه السّلام: «فلو سألتموني عنه لعلّمتكم»[٣].
[م/ ٣١٢] و روى الكشّي بإسناده إلى محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن، أنّ بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال له: يا أبا محمّد! ما أشدّك في الحديث، و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟
فقال يونس: حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السّنّة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة، فإنّ المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي. فاتّقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّا إذا حدّثنا قلنا: قال اللّه عزّ و جلّ و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».
قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام متوافرين، فسمعت منهم و أخذت كتبهم، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه عليه السّلام و قال لي: «إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السّلام، و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام.
قال عليه السّلام: فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن و موافقة السنّة، إنّا عن اللّه و عن رسوله نحدّث، و لا نقول قال فلان و فلان، فيتناقض كلامنا. إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا، و كلام أوّلنا مصادق لكلام آخرنا. فإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه و قولوا:
أنت أعلم و ما جئت به، فإنّ مع كلّ قول منّا حقيقة و عليه نورا، فما لا حقيقة معه و لا نور عليه فذلك من قول الشيطان»[٤].
[١] المصدر/ ٦.
[٢] المصدر: ٦١/ ٧.
[٣] المصدر.
[٤] رجال الكشّي ٢: ٤٨٩- ٤٩٠/ ٤٠١.