التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - الحروف المقطعة في مختلف الآراء
أ لا ترى أنّك إذا أردت أن تلقي على الحاسب أجناسا مختلفة، ليرفع حسبانها، كيف تصنع؟
و كيف تلقيها أغفالا من سمة الإعراب! فتقول: دار. غلام. جارية. ثوب. بساط. و لو أعربت ركبت شططا.
قال: ثمّ إنّي عثرت من جانب الخليل على نصّ في ذلك. قال سيبويه: قال الخليل يوما- و سأل أصحابه-: كيف تقولون، إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف، التي في «لك». و الباء التي في «ضرب»؟ فقيل: نقول: باء. كاف. فقال: إنّما جئتم بالاسم، و لم تلفظوا بالحرف، و قال: أقول: كه، به.
قال: فإن قلت: من أيّ قبيل هي من الأسماء، أ معربة أم مبنيّة؟ قلت: بل هي أسماء معربة، و إنّما سكنت سكون «زيد» و «عمرو» و غيرهما من الأسماء حيث لا يمسّها إعراب، لفقد مقتضيه و موجبه[١].
و استدلّ الإمام الرازي بأنّ هذا الحكم (أي العراء من حركات الإعراب) جار في كلّ اسم عمدت إلى تأدية مسمّاه فحسب، لأنّ جوهر اللفظ موضوع لجوهر المعنى، و حركات اللفظ (الإعرابيّة) دالّة على أحوال المعنى، فإذا أريد إفادة جوهر المعنى فحسب، وجب إخلاء اللفظ عن الحركات[٢].
الحروف المقطّعة في مختلف الآراء
اختلفت الأنظار عن الحروف المقطّعة في أوائل السور، و ربما بلغت عشرين قولا أو تزيد، حسبما أحصاه الإمام الرازي في تفسيره الكبير. سوى أنّ الاتجاهات الرئيسيّة التي سلكتها تلكم الأقوال تعتمد على المباني الثلاثة التالية:
١- اعتقاد أنها من المتشابه المجهول تماما، علم مستور، و سرّ محجوب، استأثر اللّه به.
[م/ ١٩٠] فقد حكي عن الشعبي أنّه قال: نؤمن بظاهرها و نكل العلم فيها إلى اللّه[٣].
و قد أنكر أهل الكلام هذا الاعتقاد لو اريد به الجهل مطلقا، حتّى على مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سائر امناء الوحي. إذ كيف يرد في الكتاب المبين ما يكاد يخفى على الخافقين. و قد قال تعالى:
[١] الكشاف ١: ١٩- ٢١.
[٢] التفسير الكبير ٢: ٢.
[٣] البرهان ١: ١٧٣.