التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - فضائل القرآن
و للإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين- كلمات فخيمة تعبيرا عن القرآن الكريم، نقتطف منها ما يلي:
[م/ ٢٠] قال عليه السّلام- في خطبة له خطابا مع أهل البصرة-: «و عليكم بكتاب اللّه، فإنّه الحبل المتين، و النور المبين، و الشفاء النافع، و الريّ الناقع[١]. و العصمة للمتمسّك، و النجاة للمتعلّق، لا يعوجّ فيقام، و لا يزيغ فيستعتب[٢]، و لا تخلقه كثرة الردّ، و ولوج السمع. من قال به صدق، و من عمل به سبق»[٣].
[م/ ٢١] و في خطبة يعظ فيها و يبيّن فضل القرآن و ينهى عن البدعة:
«انتفعوا ببيان اللّه، و اتّعظوا بمواعظ اللّه، و اقبلوا نصيحة اللّه. فإنّ اللّه قد أعذر إليكم بالجليّة، و أخذ عليكم الحجّة، و بيّن لكم محابّه من الأعمال، و مكارهه منها، لتتّبعوا هذه و تجتنبوا هذه، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول: إنّ الجنّة حفّت بالمكاره، و إنّ النّار حفّت بالشهوات» إلى أن يقول:
«و اعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ، و الهادي الذي لا يضلّ، و المحدّث الذي لا يكذب. و ما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان من عمى.
و اعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، و لا لأحد قبل القرآن من غنى. فاستشفوه من أدوائكم، و استعينوا به على لأوائكم[٤]، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء، و هو الكفر و النفاق و الغيّ و الضلال. فاسألوا اللّه به، و توجّهوا إليه بحبّه، و لا تسألوا به خلقه، إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله.
و اعلموا أنّه شافع مشفّع، و قائل مصدّق، و أنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه، و من محل به[٥] القرآن يوم القيامة صدّق عليه. فإنّه ينادي مناد يوم القيامة: ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه، و عاقبة عمله، غير حرثة القرآن! فكونوا من حرثته و أتباعه، و استدلّوه على ربّكم،
[١] يقال: نقع العطش أي أزاله.
[٢] يقال: استعتبه أي طلب منه العتبى أي استرضاه. يقال: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني.
[٣] نهج البلاغة ٢: ٤٩، الخطبة: ١٥٦.
[٤] اللّأواء: الشدّة.
[٥] يقال: محل به أي سعى به إلى السلطان.