التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - ما ورد بشأن خواص القرآن
على بطنك آية الكرسيّ، و تكتبها و تشربها[١]، و تجعلها ذخيرة في بطنك، فتبرأ بإذن اللّه تعالى.
قال: ففعل الرجل فبرأ بإذن اللّه».
[م/ ١٦٧] و عن الباقر عليه السّلام: «من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شيء»[٢].
و الأحاديث التي ذكرها- ما عدا الأخير الخامس- ممّا يستغرب و يستبعد صدورها من المعصومين عليهم السّلام.
أمّا الحديث الأوّل فإنّ القرآن نزل شفاء لما في الصدور، من عقد نفسيّة و نفثات شيطانيّة تضايقت به الصدور، فجاء القرآن ليحلّ تلك العقد و يذهب بنفثات الشيطان، ليخلفها نفحات الرحمن، فتترحّب بها الصدور و تنشرح انشراحا.
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً[٣].
وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ[٤].
قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ[٥].
جاءتكم الموعظة لتحيا قلوبكم، و تشفى صدوركم من الخرافة التي تملؤها، و الشكّ الذي يسيطر عليها، و الزيغ الذي يمرضها، و القلق الذي يحيرها، جاءت لتفيض عليها البرء و العافية و اليقين و الاطمئنان و السّلام مع الإيمان.
فهذا هو الذي يستحق الفرح، لا وفرة المال و لا أعراض هذه الحياة. إنّ ذلك هو الفرح العلويّ الذي يطلق النفس من عقال المطامع الأرضيّة و الأعراض الزائلة، فيجعل من هذه الأعراض خادمة للحياة لا مخدومة، و يجعل الإنسان فوقها و هو يستمتع بها، لا عبدا خاضعا لها[٦].
أمّا أوجاع الصدر الجسمانية، من قبيل الذبحة الصدريّة أو تصلّب الشرايين، أو تضايق قصب الرئة و نحو ذلك، فلها علاجها الخاصّ، و قد مارسها أطبّاء حذّق، و ألهمهم اللّه العلاج الناجع، بفضل
[١] كيف يشرب ما كتب على البطن؟!
[٢] عدّة الداعي: ٢٧٣- ٢٧٤.
[٣] الانشراح ٩٤: ١- ٦.
[٤] الأعراف ٧: ١٥٧.
[٥] يونس ١٠: ٥٨.
[٦] في ظلال القرآن ٤: ٤٤٣، الجزء ١١: ١٧١.