التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - فضائل القرآن
دون ناس. فهو في كلّ زمان جديد، و عند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة»[١].
[م/ ٩] قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ابن بابويه الصدوق- عليه الرحمة-: حدّثنا الحاكم أبو عليّ، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى الصوليّ، قال: حدّثنا محمّد بن موسى الرازيّ، قال:
حدّثني أبي قال: ذكر الرضا عليه السّلام يوما القرآن، فعظّم الحجّة فيه، و الآية المعجزة في نظمه. فقال:
«هو حبل اللّه المتين، و عروته الوثقى، و طريقته المثلى، المؤدّي إلى الجنّة، و المنجي من النار، لا يخلق على الأزمنة، و لا يغثّ على الألسنة، لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان، بل جعل دليل البرهان و الحجّة على كلّ إنسان لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»[٢].
[م/ ١٠] و روى القاضي أبو محمّد عبد الحقّ ابن عطيّة الأندلسي في مقدّمة تفسيره «المحرّر الوجيز» عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام، «قيل له: لم صار الشعر و الخطب يملّ ما أعيد منها، و القرآن لا يملّ؟ فقال: لأنّ القرآن حجّة على أهل الدهر الثاني، كما هو حجّة على أهل الدهر الأوّل، فكلّ طائفة تتلقّاه غضّا جديدا. و لأنّ كلّ امرئ في نفسه متى أعاده و فكّر فيه، تلقّى منه في كلّ مرّة علوما غضّة، و ليس هذا كلّه في الشعر و الخطب»[٣].
[م/ ١١] روى المولى العلّامة العارف أحمد بن فهد الحلّي في الباب السادس من كتابه «عدّة الداعي» من طريق حفص بن غياث عن الزهري، قال: سمعت الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام يقول: «آيات القرآن خزائن العلم، فكلّما فتحت خزانة، فينبغي لك أن تنظر ما فيها»[٤].
[م/ ١٢] و من ثمّ قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام- بشأن الاستنباط من القرآن و السعي في استخراج لئالئه-: «ذلك القرآن فاستنطقوه، و لن ينطق. و لكن أخبركم عنه: ألا إنّ فيه علم ما يأتي، و الحديث عن الماضي، و دواء دائكم، و نظم ما بينكم»[٥].
قوله عليه السّلام: «فاستنطقوه و لن ينطق» أي لا بدّ من التدبّر فيه و التعمّق في مطاويه، و استفراغ الوسع في استنباط معانيه، فإنّ له ظاهرا محدودا حسب موارد التنزيل، و باطنا متّسعا سعة الآفاق،
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ٩٣/ ٣٢؛ البحار ٢: ٢٨٠/ ٤٤. و ٨٩: ١٥/ ٨.
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ١٣٧- ١٣٨/ ٩؛ البحار ٨٩: ١٤/ ٦. و الآية من سورة فصّلت ٤١: ٤٢.
[٣] المحرّر الوجيز ١: ٣٦.
[٤] عدّة الداعي: ٢٦٧، باب ٦( في تلاوة القرآن)؛ البحار ٨٩: ٢١٦/ ٢٢.
[٥] نهج البلاغة ٢: ٥٤، الخطبة ١٥٨.