التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - ما ورد بشأن خواص القرآن
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١] و هذه الوسيلة عرّفها اللّه سبحانه في شخصيّة نبيّه الكريم، حيث قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[٢].
و من ثمّ أنكر على المشركين حيث زعموا من أوثانهم شفعاء إلى اللّه، حيث لم يأتوا به من سلطان: وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ[٣].
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ[٤].
و هكذا الدعاء و الذكر، هي وسيلة إلى اللّه، و لا بد أن تكون مشروعة، بورود أثر صحيح بشأنه و في مجال استعماله و الشرائط التي يجب توفّرها عند الدعاء و الابتهال إليه سبحانه.
[م/ ١٣١] روى ثقة الإسلام الكليني عن طريق شيخه عليّ بن إبراهيم القميّ بالإسناد إلى عبد الرحيم القصير، قال: دخلت على الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فقلت: جعلت فداك، إنّي اخترعت دعاء!
فقال- من فوره-: «دعني من اختراعك، إذا نزل بك أمر، فافزع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صلّ ركعتين تهديهما إلى رسول اللّه».
ثمّ علّمه دعاء يدعو به بعد الصلاة و ذكرا يكرّره أربعين مرّة في خمس نوبات. ثمّ التوسّل بمحمّد و أهل بيته الراشدين ... و يكرّر النداء: «يا اللّه» حتّى ينقطع نفسه ... و أخيرا يطلب حاجته، فتقضى إن شاء اللّه.
قال الصادق عليه السّلام: «فأنا الضامن على اللّه عزّ و جلّ أن لا يبرح حتّى تقضى حاجته»[٥].
و بعد، فلا ننكر أن يكون لتلاوة القرآن تأثيرا مباشرا في النفس بإفاضة البركات، و نفحات قدسيّة تنهال على العبد، إثر ترنّمه بكلام ربّ العالمين، فإنّ فيه شفاء لما في الصدور.
[م/ ١٣٢] سأل عبد اللّه بن سنان أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن الرّقية و العوذة و النشرة، فقال:
[١] المائدة ٥: ٣٥.
[٢] النساء ٤: ٦٤.
[٣] يونس ١٠: ١٨.
[٤] يونس ١٠: ٦٨- ٦٩.
[٥] الكافي ٣: ٤٧٦- ٤٧٧/ ١، باب صلاة الحوائج.