التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - الكذابون على الأئمة
النقل، حتّى لا يتقوّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما لم يقل[١].
قلت: لا شكّ أنّ إسناد حديث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل الإيقان بصحّة الإسناد إليه، قد يعدّ افتراء عليه- و العياذ باللّه-
[م/ ١٠٦] و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع»[٢].
الكذّابون على الأئمّة
و كما كان كذّابون يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كذلك كان كذّابون يكذبون على الأئمّة من عترته الطاهرة:
[م/ ١٠٧] روى الكشّي بإسناده إلى ابن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّا أهل بيت صادقون، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس. كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصدق البريّة لهجة، و كان مسيلمة يكذب عليه. و كان أمير المؤمنين عليه السّلام أصدق من برأ اللّه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان الذي يكذب عليه و يعمل في تكذيب صدقه بما يفترى عليه من الكذب، عبد اللّه بن سبا».
ثمّ ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام الحارث الشامي[٣] و بنانا[٤] كانا يكذبان على عليّ بن الحسين عليه السّلام.
[١] كتاب المجروحين ١: ٦٢- ٨٨.
[٢] معاني الأخبار: ١٥٨- ١٥٩/ ١؛ البحار ٢: ١٥٩/ ٥.
[٣] هو: الحارث بن سعيد من أهل دمشق، كان ظاهر التنسّك و التخشّع و اعتلا بنفسه و أغواه الشيطان، فكان يزعم أنّه يأتيه الوحي و يأتي بالمعجزات و كان يجئ إلى أهل المسجد فيريهم الأعاجيب، و بلغ خبره عبد الملك فطلبه فهرب إلى بيت المقدس و اختفى فيه، فلم يزالوا يطلبونه إلى أن قبض عليه و أمر عبد الملك بصلبه ثمّ أمر بطعنه حتّى مات. ذكره ابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة( ٦٩).( لسان الميزان ٢: ١٥١/ ٦٦٩).
[٤] و الصحيح: بيان بن سعيد التبّان النهدي من بني تميم. ادّعى أنّه قد حلّ في عليّ عليه السّلام جزء إلهي. و كان يتأوّل الآية وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ( الزخرف ٤٣: ٨٤) بأنّ إله السماء غير إله الأرض و أنّه أعظم منه. قال الذهبي: إنّ بيانا قال بإلهيّة عليّ عليه السّلام و أنّ فيه جزءا إلهيّا متّحدا بناسوته. ثمّ من بعده في ابنه محمّد بن الحنفيّة ثمّ في أبي هاشم ابنه، ثمّ من بعده في نفسه. و قال النوبختي: كان بيان ادّعى أنّ أبا محمّد علي بن الحسين أوصى إليه.
و هكذا روي عن الإمام الباقر عليه السّلام قال: كان بيان يكذب على أبي و قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام: ما أحد اجترأ أن يتعمّد الكذب علينا إلّا أذاقه اللّه حرّ الحديد، و أنّ بيانا كذب على عليّ بن الحسين، فأذاقه اللّه حرّ الحديد. أخذه خالد القسري و صلبه ثمّ أحرقه بالنار هو و أصحابه و هم خمسة عشر رجلا.( قاموس الرجال ٢: ٤٠٠- ٤٠٥/ ١٢٠٦).
و هكذا جاء في رواية السبعة: بيان، بالياء.( رجال الكشّي ٢: ٥٧٧/ ٥١١).