التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - أهم أسباب الوضع في الحديث
قال: و سمعت محمّد بن المنذر يقول: سمعت أحمد بن واضح يقول: كان هانئ بن المتوكّل[١] لم يكن أوّل أمره يحدّث بشيء من المناكير، إنّما أدخلوا عليه بعد ما كبر الشيخ.
السادس عشر، من سبق لسانه، حتّى حدّث بشيء خطاء و هو لا يعلم، ثمّ تبيّن له بعد ذلك و علم فلم يرجع عنه و تمادى في غيّه و جعل يروي ذلك الخطاء عالما عامدا تأنّفا. قال أبو حاتم:
و من كان دأبه ذلك كان كذّابا صراحة و استحقّ الترك.
قال: أخبرني الثقفي عن محمّد بن يحيى قال: سمعت نعيم بن حمّاد يقول: سمعت ابن مهدي يقول: قلت لشعبة: من الذي تترك الرواية عنه؟ قال: إذا تمادى في غلط مجمع عليه، و لم يتّهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه، أو رجل يتّهم بالكذب.
حدّث عفّان قال: سمعت شعبة يقول: لو قيل لعاصم بن عبيد اللّه[٢]: من بنى مسجد البصرة؟
لقال: حدّثنا فلان عن فلان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بناه![٣]
السابع عشر، قال أبو حاتم: و منهم المعلن بالفسق و إن كان صدوقا في روايته، لأنّ الفاسق لا يكون عادلا، و من خرج عن حدّ العدالة لا يعتمد صدقه.
روى معن قال: سمعت مالكا يقول: أربعة لا يكتب عنهم: رجل سفيه معروف بالسّفه.
و صاحب هوى داعية إلى هواه. و رجل صالح لا يدري ما يحدّث. و رجل يكذب في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد قال تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[٤] أي لا تثقوا به.
قال عبّاس بن محمّد: سمعت يحيى بن معين يقول- و ذكرت له شيخا كان يلزم ابن عيينة يقال له: ابن مبادر[٥]-: أعرفه كان يرسل العقارب في المسجد الحرام حتّى تلسع الناس. و كان يصبّ المداد بالليل في المواضع التي يتوضّأ منها حتّى تسودّ وجوه الناس. ليس يروى عنه.
[١] هو: هانئ بن المتوكّل الإسكندراني، أبو هاشم المالكي الفقيه. روى عن مالك و حيوة بن شريح. و عمّر دهرا طويلا لعلّه أزيد من مائة سنة( مات: ٢٤٢). قال ابن حبّان: كان تدخل عليه المناكير و كثرت، فلا يجوز الاحتجاج به بحال.( ميزان الاعتدال ٤: ٢٩١/ ٩١٩٨).
[٢] هو: عاصم بن عبيد اللّه بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدوي. روى عن أبيه و ابن عامر. و عنه شعبة و مالك، ثمّ ضعّفه مالك. قال يحيى: ضعيف لا يحتجّ به. و قال ابن حبّان: كثير الوهم، فاحش الخطاء، فترك. قال ابن عيينة: كان الأشياخ يتّقون حديثه. و قال أبو زرعة: منكر الحديث. و قال الدارقطني: يترك، و هو مغفّل. و قال ابن خزيمة: لا أحتجّ به لسوء حفظه.( ميزان الاعتدال ٢: ٣٥٤/ ٤٠٥٦).
[٣] أوردناه كما في ميزان الاعتدال ٢: ٣٥٤.
[٤] الحجرات ٤٩: ٦
[٥] في بعض النسخ: ابن مغادر. لم يعرف.