التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - تفسير الصحابي في مجال الاعتبار
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا هو الطراز الأوّل، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه و الموضوع، فإنّه كثير.
الثاني: الأخذ بقول الصحابي، فإنّ تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما قاله الحاكم في تفسيره. و ذكر حديث مسروق بن الأجدع عن عبد اللّه بن مسعود في كيفيّة تعلّم الأصحاب لتفسير القرآن لديه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال: و صدر المفسّرين من الصحابة عليّ ثمّ ابن عبّاس- و هو تجرّد لهذا الشأن- و المحفوظ عنه أكثر من المحفوظ عن عليّ، إلّا أنّ ابن عبّاس كان أخذ عن عليّ عليه السّلام و يتلوه عبد اللّه. و كلّ ما ورد عن غيرهم من الصحابة فحسن مقدّم[١].
هذا و لكنّ الذي جرى عليه مذهب علمائنا الأعلام: أنّ التفسير المأثور من الصحابي- مهما كان على جلالة قدر و اعتلاء منزلة- فإنّه موقوف عليه، لا يصحّ إسناده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما لم يسنده هو بالذات. و هذا منهم مطلق سواء أ كان للرأي مدخل فيه أم لا، لأنّه إنّما نطق عن علمه، حتّى و لو كان مصدره التعليم من النبيّ، ما لم يصرّح به؛ إذ من الجائز أنّه استنبطه من مواضع تعاليم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و استخرجه من مبان و أصول تلقّاها من حضرته، من غير أن يكون من تنصيصه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ذلك الفرع بالخصوص. فهو اجتهاد من الصحابي الجليل و مرتبط مع مبلغ فطنته و عمق نظره في فهم مباني الإسلام و القرآن، على ما علّمه النبيّ و فقّهه في الدين. و المجتهد قد يخطأ و ليس الصواب حليفه دائما ما لم يكن معصوما.
و من ثمّ فإنّ الذي يصدر عن أئمّة الهدى المعصومين عليهم السّلام نسنده إليهم و إن كنّا على يقين أنّه تعلّم من ذي علم متين و عن منبع ركين. هذا الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كلّ ما يؤثر عنه في التفسير و في سائر مجالات الدين، موقوف عليه و منسوب إليه ما لم يصرّح بأنّه بالذات قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، مع علمنا بأنّه مستقى منه بلا ريب. و كذا ما يقوله ابن عبّاس في التفسير، منسوب إليه، مع تصريحه بأنّ ما أخذ في التفسير فهو عن عليّ عليه السّلام. غير أنّ المراد: أنّه مأخوذ من أصول و مباني تعلّمها منه. كما أنّ عليّا عليه السّلام إنّما نسب علمه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمكان تربيته على يده، و أنّه علّمه ألف باب من العلم، يفتح له من كلّ باب ألف باب[٢]، أى علّمه أصولا يتفرّع عليها فروع متصاعدة لا نهاية لها.
[١] البرهان ٢: ١٥٦- ١٥٧. و قد طوينا عن ذكر الأمرين الثالث و الرابع فليراجع هناك.
[٢] حديث متواتر مشهور، و قد أرسله الحذّاق إرسال المسلّمات. قال الإمام الرازي- مستدلّا على قوّة ذكاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-: قال عليّ عليه السّلام:« علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ألف باب من العلم و استنبطت من كلّ باب ألف باب». قال: فإذا كان حال الوليّ هكذا فكيف حال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم!( التفسير الكبير ٨: ٢١ ذيل الآية ٣٣ من سورة آل عمران).
و رواه المتّقي الهندي في كنزل العمّال ١٣: ١١٤- ١١٥/ ٣٦٣٧٢ و ١٦٥/ ٣٦٥٠٠. قال: أخرجه الفرضي و الإسماعيلي. و في السند الأجلح و هو صدوق شيعي جلد. و ذكره ابن حجر في فتح الباري و قال: أخرجه الطبراني. راجع: فضائل الخمسة للفيروزآبادي ٢:
٢٣٢.