مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره
وجه الدلالة: أنّ الرجل قدّر و تصوّر أوّلًا أنّه ليس عليه صيام، ثمّ تذكّر و التفت أنّ عليه صيام، فقال (عليه السّلام): إن كان الذكر قبل أن يفطر فهو بالخيار إن شاء صام. و لا يخفى: أنّ الرواية لا تعرّض لها لوقت النية، كما في رواية صالح بن عبد اللَّه عن أبي إبراهيم (عليه السّلام) المتقدّمة.
و منها: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: الرجل يصبح و لا ينوي الصوم، فإذا تعالى النهار حدث له رأيٌ في الصوم، فقال
إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، و إن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى[١].
و لا يخفى: أنّ ذيلها الدالّ على جواز النية بعد الزوال محمول على المندوب.
و في «الوسائل»: و يحتمل إرادة صحّة الصوم إن نوى قبل الزوال و بطلانه إن نوى بعده، انتهى. و ذلك لأنّه لم يعهد في الشرع احتساب الصوم في بعض اليوم فيكون باطلًا.
و لا يخفى: أنّ قوله (عليه السّلام)
حسب له من الوقت الذي نوى
غير ظاهر في البطلان، و احتماله (رحمه اللَّه) خلاف الظاهر.
و الرواية المذكورة أتمّ دلالةً على محلّ النية و أنّه قبل الزوال، كموثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يكون عليه أيّامٌ من شهر رمضان و يريد أن يقضيها، متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال
هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم و إن كان نوى الإفطار فليفطر
، سئل: فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال
لا[٢].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٢، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيته، الباب ٢، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٣، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيته، الباب ٢، الحديث ١٠.