مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره
حتّى العصر ثمّ بدا له أن يصوم و إن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء[١].
و أمّا صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شيء و إلّا صمتُ؟ فإن كان عندهم شيء أتوه و إلّا صام[٢]
، فقد يتوهّم المتوهّم مؤلّف «مستند العروة الوثقى» الاستدلال بها على امتداد محلّ النية في المندوب إلى ما بعد الزوال؛ بأنّ الدخول إلى الأهل يكون بحسب الغالب بعد صلاة الظهر لأجل صرف الغذاء كما هو المتعارف، و إلّا فيبعد الدخول قبل ذلك لصرف الطعام؛ و لا سيّما مع التعبير بلفظ «كان» الظاهر في الاستمرار و أنّ ذلك كان من عادته و ديدنه (عليه السّلام).
و فيه: أنّ التوهّم المذكور لا يناسب شأن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في حياته و غذائه و لعلّ منشأ توهّمه قياسه أمير المؤمنين (عليه السّلام) لسائر الناس، و أنّ أغلبهم يأكلون الغذاء كلّ يوم ثلاث مرّات في الصبح و الظهر و الليل، و أمير المؤمنين (عليه السّلام) أيضاً مثلهم يدخل إلى أهله في الظهر بعد صلاته و يقول
عندكم شيء و إلّا صمتُ؟
و المناسب لشأنه (عليه السّلام) أكل الغذاء قليلًا مرّة في اليوم أو مرّتين في الغداة و العشاء، و لعلّ سؤاله (عليه السّلام) عن أهله
عندكم شيء؟
لأجل أنّه لم يكن عند أهله قوت في غالب الأيّام لبذلهم الفقراء، و التعبير بلفظ «كان» بهذا الاعتبار.
و كيف كان: فدلالة الصحيحة على أنّ الصوم منه (عليه السّلام) كان تطوّعاً تامّةٌ باعتبار القرينة الحالية القائمة على أنّه من المستبعد أن يكون عليه (عليه السّلام) صوم واجب من القضاء و النذر فضلًا عن الكفّارة و يدخل إلى أهله و يقول
عندكم شيء و إلّا صمتُ؟.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٤، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيته، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٢، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيته، الباب ٢، الحديث ٧.