مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - (مسألة ١) شرائط صحة الصوم أمور
و لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال، بل عدمها لا يخلو من قوّة (١٤).
و من شرائط الصحّة: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة (١٥)، المرض المجوّز لترك الصوم فيها هو عدم الاستطاعة على التسحّر، فيشمل ما كان الصوم موجباً للضعف الغير القابل للتحمّل عادةً فيصدق عليه عدم الاستطاعة.
(١٤) وجه عدم الصحّة: أنّ الصوم كان مضرّاً غير مأمور به في الواقع، فما لا أمر به لا يتّصف بالصحّة، و قد أُمر بالقضاء في الآية الشريفة فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[١].
و وجه الصحّة: وجود ملاك الأمر و المحبوبية في هذا الصوم، و أنّه من باب التزاحم بين وجوب الصوم و حفظ النفس، و لا أمر للصوم واقعاً؛ لأهمّية حفظ النفس. فلو اعتقد عدم الضرر و صام يكون صومه واجداً لملاك الأمر فيصحّ، هذا.
و لكن الأقوى عدم صحّة هذا الصوم؛ لأنّ الباب ليس من قبيل التزاحم؛ لأنّ في باب التزاحم قد تعلّق أمران مطلقان بشيئين لا يمكن الجمع بينهما، و ليس فيما نحن فيه إلّا أمر واحد متعلّق بالقضاء؛ ففي الآية الشريفة قد تعلّق التكليف بموضوع مقيّد بغير المريض و المسافر، فالمريض و كذا المسافر غير مأمورين بالصوم أصلًا، لا أنّهما مأموران به و لكن أمرهما مزاحم بما هو أهمّ منه.
(١٥) و تدلّ عليه الآية الشريفة المزبورة حيث أمر فيها بالقضاء لمن كان على سفر بعد أن أمر بالصوم لمن شهد الشهر فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، فلا مشروعية لصوم المسافر.
[١] البقرة( ٢): ١٨٤.