مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٧ - (مسألة ٨) مصرف الكفارة في إطعام الفقراء
العروة الوثقى» في ردّ قول الشيخ و بعض من تبعه القائلين بالمدّين لكلّ مسكين قال: هو لا يخلو عن غرابة بعد مخالفة الأصحاب و إطباق نصوص الباب على الاجتزاء بمدّ واحدٍ؛ إذ لم يرد المدّان في شيء منها. نعم ورد ذلك في كفّارة الظهار[١]، انتهى موضع الحاجة.
و لا يخفى: أنّ المدّين قد ورد في كفّارة اليمين أيضاً، و عليك بصحيحة الحلبي المتقدّمة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام). و هو (رحمه اللَّه) ممّن قال بعدم الفرق بين كفّارة اليمين و كفّارة رمضان و كفّارة الظهار.
و قال أبو حنيفة: من البرّ بكلّ مسكين نصف صاع و من غيره صاع؛ لما رواه العامّة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في حديث سلمة بن صخر، و قال أحمد: مدّ من برّ و نصف صاع من غيره؛ لما رواه أبو زيد المدني قال: جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق من شعير، فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
للمظاهر أطعم هذا فإنّ مدّي شعير مكان مدّ من برّ.
بقي الكلام في المراد من «الأوسط من الطعام» في الآية الشريفة: فقد فسّر بالمقدار المتوسّط كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه عزّ و جلّ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ، قال
هو كما يكون أن يكون في البيت من يأكل المدّ، و منهم من يأكل أكثر من المدّ، و منهم من يأكل أقلّ من المدّ، فبين ذلك. و إن شئت جعلت لهم أدماً و الأدم أدناه الملح و أوسطه الخلّ و الزيت و أرفعه اللحم[٢]
، فالمستفاد من صدر هذه الرواية أنّ الوسط هو المدّ، فالرواية توافق الروايات التي قدّر مقدار الكفّارة فيها بالمدّ.
و فسّر في بعض الروايات بالوسط في أنواع الطعام كيفاً، كما في صحيحة
[١] مستند العروة الوثقى، الصوم ١: ٣٦٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٨١، كتاب الإيلاء و الكفارات، أبواب الكفارات، الباب ١٤، الحديث ٣.