مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٦ - (مسألة ٥) لو أفطر متعمدا لم تسقط عنه الكفارة
و جاوز حدّ الترخّص كانت وظيفته الإفطار لعدم جواز الصوم في السفر أو لا يسقط؟ لا خلاف في عدم سقوطها، و ادّعى في «الخلاف» الإجماع عليه؛ و ذلك لأنّ متعلّق وجوب الكفّارة هو المفطر متعمّداً؛ فيصدق على من أفطر قبل السفر أنّه مفطرٌ متعمّداً و كان قبل سفره مأموراً بالصوم و إن علم بوقوع السفر حتماً، فما دام لم يسافر لا يجوز له الإفطار.
و تدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم و زرارة قالا: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
أيّما رجل كان له مال حال عليه الحول فإنّه يزكّيه
، قلت له: فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال
ليس عليه شيء أبداً
، قال: و قال زرارة عنه: إنّه قال
إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ثمّ يخرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه
و قال
إنّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، و لكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمّ أفطر، إنّما لا يمنع الحال عليه، فأمّا ما لا يحلّ فله منعه.[١]
الخبر.
وجه الدلالة: أنّه كما أنّ الهدية قبل حلول الحول تمنع عن تعلّق التكليف بالزكاة و بعد حلول الحول لا تؤثّر و لا يسقط وجوب الزكاة، فكذلك السفر قبل الإفطار يسقط استمرار وجوب الصوم و يجوّز الإفطار، و أمّا السفر بعد الإفطار و لو كان قبل الزوال فلا يؤثّر شيئاً، و بعد الزوال بطريق أولى؛ لأنّه بالزوال يستقرّ الوجوب لو لم يقع السفر قبله، كتوجّه تكليف الزكاة بحلول الحول لولا الهبة قبله.
الثانية: لو أفطر متعمّداً ثمّ اضطرّ إلى السفر قبل الزوال أو حدث مانع غير اختياري من الحيض و النفاس و المرض فقد يتوهّم سقوط الكفّارة حينئذٍ؛
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٣٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٨، الحديث ١.