مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦ - (مسألة ١) يشترط في الصوم النية
و يكفي في صوم شهر رمضان نية صوم غد؛ من غير حاجة إلى تعيينه (٧)، تلك الحقيقة مشتركة بين جميع أفراده من الواجب و المندوب و المكروه و المحذور بأقسامها و الأداء و القضاء، فلا بدّ في تحقّق كلّ منها و امتثال أمره من القصد إلى العنوان الذي يتحقّق به الصوم المأمور به؛ بأن يقصد العنوان الذي به يمتاز الصوم الخاصّ عمّا عداه، و يعيّنه في نيته حتّى يتعيّن و يتشخّص و يتميّز عمّا عداه؛ و حينئذٍ يقع عمّا نواه و يصحّ، و بدونه لا يتميّز و لا يصحّ.
(٧) قال الشيخ (رحمه اللَّه) في «الخلاف»: و لا تجب فيه أي في صوم رمضان نية التعيين؛ فلو نوى صوماً آخر نفلًا أو قضاءً وقع عن شهر رمضان و إن كان التعيين (المتعيّن خ. ل) بيوم مثل النذر يحتاج إلى نية معيّنة. و أمّا الصوم الواجب في الذمّة مثل قضاء رمضان أو الصوم في النذر غير المعيّن أو غيره من أنواع الصوم الواجب، و كذلك صوم النفل، فلا بدّ في جميع ذلك من نية التعيين و نية القربة. إلى أن قال: و نية التعيين أن ينوي الصوم الذي يريده و يعيّنه بالنية[١]، انتهى.
و في «المنتهي» فسّر نية التعيين بأن ينوي وجه ذلك الصوم[٢].
و استدلّ العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة» و «المنتهي» على كفاية نية القربة و عدم الافتقار إلى التعيين في صوم رمضان بأنّ القصد من نية التعيين تمييز أحد الفعلين أو أحد وجهي الفعل الواحد عن الآخر، و لا يتحقّق التعدّد هنا؛ فإنّه لا يقع في رمضان صوم غيره[٣].
و هذا الاستدلال متين، و لا يخفى متانته بالنسبة إلى المكلّف الذي يصحّ منه
[١] الخلاف ٢: ١٤٦، المسألة ٤.
[٢] منتهى المطلب ٢: ٥٥٧/ السطر ١٧.
[٣] تذكرة الفقهاء ٦: ٨، منتهى المطلب ٢: ٥٥٧/ السطر ١٨.