كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٢ - وأما الفرع الثاني
عندئذٍ بين فرض الأمانة بلا اجرة وجعل وفرض الأمانة مع الاجرة والجعل، أي بين الأمين بالمعنى الأعم والأمين بالمعنى الأخص أو الأمين المحض المحسن. إلّا انّه على هذا التقدير أيضاً لا تدل الرواية على انّه إذا كان أجيراً على الحفظ هل يضمن مطلقاً أو بشرط التفريط؟ وإنّما يكون المقدار المتصدى لبيانه عدم الضمان مع أخذ الاجرة. هذا مضافاً إلى ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره انّ الرواية لعلها ناظرة إلى ما كان متعارفاً سابقاً من عدم ايداع الثياب عند الحمامي أصلًا وانّه لم يكن مسؤولًا عنها وإنّما مسؤول عن الحمام فقط فتكون الرواية نافية لضمان الحمامي لا من جهة كون يده أمينة بل لعدم يد له عليها أصلًا من باب السالبة بانتفاء الموضوع، واللَّه العالم.
وثانياً: لو سلّمت الدلالة قيد اطلاق مفهوم الذيل بما دلّ على عدم ضمان الأجير إذا كان عدلًا مأموناً كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام الوارد في خصوص الأجير على الحفظ «... عن رجل استأجر أجيراً فأقعده على متاعه فسرق؟ قال:
هو مؤتمن»[١]. وغيره وقد تقدم استعراضها في المسائل السابقة، فيختص الضمان في معتبرة اسحاق بموارد الاتلاف والتجاوز أو بموارد دعوى التلف والسرقة من دون بينة والتي أسّس فيها أمير المؤمنين عليه السلام قاعدة ظاهرية بضمان الأجير.
ومنه يعرف: انّ ما صنعه صاحب الجواهر قدس سره وتابعه عليه بعض أساتذتنا العظام قدس سره من ايقاع المعارضة بينها وبين صحيح الحلبي والرجوع بعد ذلك إلى
[١]- وسائل الشيعة ب ٢٩ من أبواب أحكام الاجارة، ح ٣.