كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٦ - وأما المبعد الثالث
الأجير، وليس هو كالآلة مثل الطفل أو الحيوان الذي لا تكون له ارادة مستقلة، فعنوان الاتلاف صادق عليه جزماً.
نعم، قد تكون الرواية منصرفة عنه أو غير شاملة له، حيث ورد فيها عنوان «ليصلح فأفسد» وهو ظاهر في انّه لم يؤد ما هو متعلق الاجارة وهو الاصلاح بل فعل غيره الذي هو فساد، أو في انّ الفساد كان من فعله لا من اقتضاء العمل. إلّاانّه يكفي في الضمان صدق الاتلاف واستناد التلف إلى العامل بمقتضى القاعدة.
الثاني: ما ورد في بعض الكلمات من انّ كل اتلاف ليس موجباً للضمان، بل يشترط فيه أن لا يكون بأمر المالك واذنه في الاتلاف سواءً كان صريحاً أو ضمناً، كما إذا اذن له أن يأكل طعامه أو يلبس ثوبه ولو لزم منه اتلافه. وفي مورد البحث يكون الأمر بالفعل متضمناً للاذن في الاتلاف تبعاً إذا كان العمل المتعلق به الاجارة مستلزماً لذلك، ومن هنا قيل بأنّ الاذن في الشيء اذن في لوازمه، وهذا الوجه لا بأس به إذا علم بأنّ الآمر يأذن بالعمل على كل حال أي مطلقاً لا ما إذا كان اذنه منوطاً ومعلقاً على عدم التلف كما إذا صرّح بذلك أو جعل عهدة تشخيصه عليه.
الثالث: أن يقال بأنّ المقام من موارد أقوائية السبب من المباشر، بمعنى انّ العمل في المحل الضعيف بطبعه وإن كان موجباً لتلفه إلّاانّه حيث انّ العامل لا يعلم بذلك ولا يحتمله عقلائياً والمالك هو الذي سبّب ايقاع العامل لعمله عليه- ولو فرض كونه جاهلًا أيضاً بعدم قابلية المحل للعمل- فلا محالة يكون سبب التلف عرفاً تصدي المالك لذلك لا العامل، بمعنى انّه وإن لم يكن كالآلة إلّاانّه حيث يكون الفعل منتسباً اليهما بنحو طولي فالعرف يلاحظ أهم العاملين والسببين