كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٨ - وأما المبعد الثالث
ونتيجته انّه لابدَّ وانْ يدفع المثل لو أراده المالك ولا يكتفى بالقيمة وايضاً لو ارتفعت قيمة المثل ووافق على دفع قيمته لابدَّ من دفع القيمة المرتفعة، واما اذا نقصت ماليته بعد التلف فلا يكتفي بدفع المثل بل لابدَّ من دفع المالية الناقصة ايضاً، لصدق اتلافها عليه عندما اتلف العين، وهذا لا يختص بباب ضمان التلف والاتلاف، بل لا يبعد ثبوته في الديون كما إذا استدان مالًا مثلياً ثم نقصت ماليته فانَّ خصوصية القيمة والمالية عند الاقراض ملحوظة ومضمونة عقلائياً بشكل مستقل عن خصوصية المثلية، خصوصاً اذا ضمَّن المالية بالقيمة.
لا يقال: يلزم من ذلك الربا.
فانّه يقال: امّا الربا القرضي فالميزان فيه زيادة المالية كما هو ظاهر الآية «فلكم رؤوس أموالكم».
واما الربا البيعي فهو وان كان الميزان فيه بالزيادة في المثلية لا المالية إلّاانّه ربا تعبدّي على ماهو محقق في محله فيقتصر فيه على مورده وهو البيع لا القرض، والمسألة بحاجة إلى مزيد تأمل.
الثانية: انَّ المثلية في موارد ضمان النقود الورقية الاعتبارية أو استدانتها- والتي هي من المثليات ايضاً- لا تكون بقيمها الاسمية بل بقيمتها الشرائية النوعية، أيبلحاظ طبيعي السلع لا بلحاظ سلعة خاصة، فمن ضمن لاحد عشرة دراهم قبل خمسين سنة والتي تعادل آلاف الدراهم اليوم لا يكون وفائه بدفع عشرة دراهم اسمية اليوم، بل بدفع ما يعادلها في الاعتبار والقوة الشرائية النوعية، لأنَّ حيثية القيمة الاعتبارية التبادلية حيثية تقييدية فيها بل هي قوام النقد وحقيقته، فلا يصدق المثل ولا يحفظ الّا بذلك، والمقصود انَّ ما ذكرناه