كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٨ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
والصحيح في الجواب على الاشكال الذي أورده السيد الاصفهاني قدس سره أن يقال: بأنّه كما يعترف ويتفق الاثنان على تملك المالك للُاجرة في الفرض الأوّل وتملك المستأجر للمنفعة في الفرض الثاني كذلك يتفقان على وجود مال وحق للآخر على الأوّل في قبال الاجرة، ففي الفرض الأوّل يعترف المالك بأنّ المستأجر قد ملك عليه أحد الأمرين من البغل أو الحمار، كما انّه في الفرض الثاني يعترف المستأجر بأنّ المالك قد ملك عليه أحد الأمرين امّا الدينار أو الذهب. وهذا المال المعلوم بالاجمال كل منهما يدعي انّه أحد الشيئين، فيكون من التداعي، لأنّ كل من الدعويين تكون على الآخر وبضرره مع كونهما معاً خلاف الأصل، وهو استصحاب بقاء شغل الذمة إذا كان المال الدائر بين المتباينين ذمياً أو العهدة إذا كان خارجياً.
وإن شئت قلت: دعوى المستأجر بكون ماله منفعة البغل تكون على المالك ودعوى المالك انّ مال المستأجر منفعة الحمار أيضاً تكون على المستأجر، لأنّها ترجع إلى دعوى حصول الوفاء لضمان ماله الذي أخذه منه وهو الاجرة، فانّها لم تكن مجانية بل مضمونة بالمسمّى والمقابل لها على ما تقدم في الأبحاث السابقة، فهو يعترف بهذا الضمان ويقرّ به ولكنه يدعي حصول الوفاء بدفع منفعة الحمار إليه والمستأجر ينكر حصول الوفاء ما لم يدفع له منفعة البغل.
وهذا نظير ما إذا أنكر البايع دفع المشتري للثمن إليه، فيكون هناك تداعٍ في ما هو حق المستأجر وملكه في الفرض الأوّل وفيما هو حق المالك في الفرض الثاني، وهذا من التحالف.
ولعلّ مقصود الاستاذ وبعض المحشّين ما ذكرناه من الوفاء بما يقرّ بضمانه