كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٠ - أما الفرع الأول
أمير المؤمنين عليه السلام: من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلّا فهو ضامن»[١]، والسند كسند روايته السابقة معتبر إذا اعتبرنا النوفلي ثقة.
وفيه:
أوّلًا: الرواية لا تختص بباب ضمان الدية، بل هي عامة تشمل ضمان الأموال أيضاً، لأنّها وردت في التطبيب والبيطرة التي تكون في الحيوانات ويكون الضمان فيها ضماناً لقيمتها، ولازمه الحكم بالضمان مطلقاً حتى في باب الأموال كلّما حصل تلف بعمل العامل الأجير ما لم يتبرأ من أوّل الأمر، فلا وجه للتفصيل بين ضمان الأموال وضمان الدية.
وثانياً: انّ مفاد الرواية يمكن تفسيرها على طبق القاعدة لأنّ موردها التطبب والتبيطر الذي يقصد فيه عادة علاج المريض مع التعويل في ذلك على الطبيب وحذاقته، وهذا يعني انّ عهدة التشخيص تكون عليه فيكون هو المتلف على تقدير الخطأ، لأنّه يستأجر على واقع العلاج الذي تشخيصه بيد الطبيب لا على فعل معين معلوم للمستأجر، فما لم تؤخذ البراءة عن ضمان المال في التبيطر والبراءة عن حق الدية في التطبّب تكون الذمة مشغولة، لما تقدم من صدق الاتلاف وعدم اشتراط العمد أو التقصير في سببيّته للضمان ما لم يأذن به المالك أو المريض والاذن في العلاج ليس اذناً في الاتلاف.
فالحاصل: هناك فرق بين مثل الاجارة على خياطة الثوب والاجارة على التطبيب، فإنّ العمل المتعلق للاجارة في الأوّل عمل معين في العين وهو
[١]- وسائل الشيعة، باب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان، حديث ١.