كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٧ - وأما المبعد الثالث
منهما وهو هنا أمر المالك أو الولي واجازته.
وهذا الوجه يتم في مورد يكون المباشر مغروراً ومستغفلًا أو يكون العمل عليه واجباً وملزماً به لا من باب الاجارة واقدامه الذي لا يتم فيه شيء من الأمرين.
وهكذا يتضح: انّ هناك أسباباً ثلاثة لعدم الضمان، عدم استناد الفعل إلى المباشر لكونه كالآلة، واذن المالك واجازته بالاتلاف ولو ضمناً، وكون السبب أقوى من المباشر، وهناك سبب رابع سوف يأتي في المسألة القادمة وهو أخذ البراءة منه، وشيء من هذه الأسباب لا يتم في فرض تجاوز الأجير وافساده العمل.
وأمّا في فرض عدم التجاوز واتفاق التلف كما في المثال المذكور في المتن فيتم الوجه الثاني منها في صورة اطلاق الاذن من المالك أو الولي لا في صورة اشتراط عدم التلف أو جعل ذلك على عهدة الطبيب أو البيطار.
ثمّ انّ العلَم الذي استند إلى الوجه الأوّل استثنى منه المثال المذكور في المتن وهو الختان إذا كان ختانه موجباً لموت الطفل لضعف فيه من دون تعد أو تفريط، بأنّ في هذا المورد بالخصوص حيث انّ دم المسلم لا يمكن أن يذهب هدراً لابدّ من ضمان الختّان لاستناد الفعل إليه وإن صدر عنه لا عن عمد، فيجري عليه حكم القتل الخطأي من ترتب الدية.
نعم، لو كان المختون كبيراً وقد سلّم نفسه إلى الختّان وأبرأه عن الضمان ارتفع الضمان عن الختان لما سيأتي[١].
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٢٤٧.