كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤ - الجهة الاولى
نعم يمكن ان يناقش في الدلالة من ناحية انَّ الحديث إنّما يدل على الضمان بعنوان الاداء، فما لم يجب اداء العين قبل التلف لا يثبت ضمانها على تقدير التلف.
وبعبارة اخرى: الحديث يدل على انَّ العين التي تدخل في عهدة المكلف بحيث يجب على صاحب اليد ردّها ولا يجوز له ابقاؤها عنده هي التي يثبت ضمانها لو تلفت بدفع المثل أو القيمة، وإلّا فالحديث غير متضمن لضمان المثل أو القيمة على تقدير التلف ابتداءً، وإنّما يتضمن وجوب ردّ العين المأخوذة بلا رضى صاحبها، ويستفاد ضمان المثل أو القيمة على تقدير التلف أو الاتلاف بعناية عرفية مذكورة في محلها. فالحديث أساساً لا يشمل موارد رضى المالك ببقاء العين تحت يد الغير المعبر عنه بالامانة المالكية بالمعنى الاعم.
كما انَّ السيرة العقلائية على ضمان اليد لا تشمل موارد الاستيمان، إذ مفادها ومؤداها انَّ مال الغير اذا كان تحت استيلاء غير مالكه بلا اذن ورضى من صاحبه بتسلط الغير عليه يكون محترماً ومضموناً، وامّا إذا كان بتسليط واذن منه فلا يكون فيه مقتضى الضمان ما لم يشترط ضمانه من أوّل الأمر- وهذا ما سيأتي البحث عنه-.
وهكذا يثبت: ان مقتضى القاعدة عدم الضمان تمسكاً بالأصل العملي وبقاعدة الاستيمان العقلائية المنافية مع قاعدة اليد والرافعة لموضوعها من جهة أنّ المالك نفسه جعل المال في حوزة الغير ورضي به كما كان في حوزة نفس المالك، فهذا الاقدام على الاستيمان رافع لحرمة المال، سواء كان الاستيمان بالمعنى الاخص وهو عقد الوديعة أو بالمعنى الأعم وهو مطلق الرضا بتسليط الغير على المال الشامل للعارية والاجارة والرهن، فالاستيمان المالكي رافع للضمان