كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٥ - ١ قد يستدل عليه بوجوه
ومما يؤيد ذلك انّ التعبير بالتقبل وارد في روايات المزارعة أيضاً، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «قال: لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به، وقال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس»[١]، وإن كان التعبير بالتقبل قد استعمل في الروايات بمعنى الاجارة أيضاً كما في صحيح بريد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «في الرجل يتقبّل الأرض بالدنانير أو بالدراهم، قال: لا بأس»[٢].
والظاهر انّ ذلك كله بلحاظ معناه اللغوي العام.
إلّاانّه مع ذلك سياق هذه الروايات ولسانها سياق ما ورد في روايات المزارعة من انّ المقصود هو الزراعة ولكن بهذا النحو بأن يكون الحاصل مدة للعامل والباقي بعد ذلك لمالك الأرض، وامّا الاجارة فتحتاج إلى أن تكون الاجرة مقطوعة- أيمسمّاة- ومتحققة وجوداً، ومتعينة مقداراً، وهذا كله مفقود في لسان هذه الروايات، ولا أقل من الاجمال فلا يمكن الاستناد اليها لاثبات صحة هذا النحو من الاجارة، فنرجع إلى ما تقتضيه القاعدة وهي بطلان الاجارة إذا لم يكن العوضان- الاجرة والمنفعة- فيها معيّنة وفعلية ومعلومة.
[١]- وسائل الشيعة، باب ٨ من أحكام المزارعة والمساقاة، حديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة، باب ١٦ من أحكام المزارعة والمساقاة، حديث ٤.