كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٤ - ١ قد يستدل عليه بوجوه
العمل كالمقايضة في البيع فيكون عقداً مستقلًا بناءً على اشتراط أن تكون الاجارة تمليك المنفعة بالعين، أو انها مزارعة بأن يكون المحصول من العمل والأرض للعامل مدة ثلاث سنين مثلًا أو أكثر أو أقل ولمالك الأرض الباقي بعد ذلك.
وامّا احتمال الجعالة أو المصالحة فغير صحيح، إذ لا اشكال في ظهورها في المعاوضة الملزمة، كما لا اشكال في عدم ظهورها في انشاء مفهوم التسالم والمصالحة.
ولا اشكال في انّ الاحتمالات الثلاثة الاولى مرجعها إلى شيء واحد، وهو انّه من باب الاجارة الذي هو عقد لازم، وهو تمليك المنفعة بمال، وعدم تسميته اجارة لا يغيّر واقعها بعد أن كان المنشأ هو تمليك المنفعة بالمنفعة كالمقايضة، فليس الاختلاف فيما بينها ثبوتياً بل لغوياً.
فالأمر بحسب الحقيقة دائر بين أن تكون هذه المعاملة اجارة أو مزارعة.
ولعلّ الأقرب هو الثاني لا الأوّل، إذ الاجارة بحاجة إلى أن يكون العوضان فعليين مقطوعين، وفي المقام منفعة الأرض وإن كانت معلومة إلّاانّ ما يتبقى فيها للمالك من العمران والزرع أو الغرس غير معلوم التحقق، وهذا لا يناسب باب الاجارة عقلائياً ولا شرعاً، بل يناسب باب الزراعة والتي يكون النظر فيه إلى ما يحصل في الأرض من الزرع والعمران، والذي لا يضر الجهل بتحققه، غاية الأمر انّ المزارعة قد تكون بنسبة لكل منهما من الحاصل في كل عام، وقد تكون بتقسيط الحاصل بينهما بحسب السنة والمدة، بأن يكون الحاصل مدة كذا للعامل والباقي للمالك.