كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦١ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
[مسألة ١٢]: إذا حمل المؤجر متاعه إلى بلد، فقال المستأجر استأجرتك على أن تحمله إلى البلد الفلاني غير ذلك البلد، وتنازعا، قدّم قول المستأجر فلا يستحق المؤجر اجرة عمله [١].
وإن طلب منه الرد إلى المكان الأوّل وجب عليه، وليس له ردّه إليه إذا لم يرض، ويضمن له ان تلف أو عاب، لعدم كونه أميناً حينئذٍ في ظاهر الشرع.
[١] تارة: يكون الاختلاف قبل العمل، واخرى: يكون بعده. أمّا إذا كان قبل العمل فهذا يرجع إلى ما تقدم في المسألة الثانية، لأنّ كلًا من العملين مباين مع الآخر، فيكون من الاختلاف بينهما في تشخيص المستأجر عليه الدائر بين المتباينين.
ولا فرق بين تباين العملين المتنازع عليه في الاجارة وبين تباين المنفعتين، فيكون من التحالف، ولهذا فرض السيد الماتن قدس سره تحقق الحمل والعمل خارجاً من الأجير وادعى المستأجر انّ المستأجر عليه عمل آخر، وهو حمله إلى بلد آخر.
وقد حكم السيد الماتن قدس سره فيه بأنّه يخرج بذلك عن التحالف، بل يكون قول المستأجر هو المطابق مع الأصل، وهو عدم تعلق الاجارة بما وقع خارجاً من العمل وعدم استحقاق اجرة عليه، وهذا يكون في صورة انقضاء المدة المضروبة للعمل كما هو ظاهر تعبير المتن وصرّح به في ذيل المسألة القادمة، وإلّا كان من التداعي والتحالف، لأنّهما يتفقان على ملك الاجرة ويختلفان في العمل المستأجر عليه.
وقد اعترض عليه بعض أساتذتنا العظام قدس سره بأنّ هذا فرع الالتزام بانفساخ الاجارة بتفويت الموجر محلها، وعدم استحقاقه حينئذٍ شيئاً على المستأجر.