كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١ - الوجه الخامس
النحوين من اجارة الأجير، فاذا كان اتلاف المحل من قبل المستأجر مع استعداد الأجير وتهيؤه للعمل في ذلك الوقت كان استيفاءً من قبله في النحو الثاني دون الأوّل، وهذا هو المنسجم مع مبنى المشهور بانفساخ اجارة الأعمال بترك العمل بخلاف اجارة الأعيان. نعم، تبقى دعوى انّ الأجير في النحو الأوّل أيضاً يتضرر باتلاف محل العمل من قبل المستأجر أو ثالث حيث تفوت عليه فرصة العمل إذا كان قد هيّأ نفسه له في ذلك الوقت.
إلّاانّ هذه الدعوى لو قبلت فهي لا تقتضي ضمان قيمة العمل الذي لم يتحقق في الخارج بل غايته ضمان مقدار الخسارة وفوات الفرصة التي هي أقل قيمة بكثير عن قيمة العمل، واللَّه العالم بحقائق الامور.
ثم انَّ ما ذكره السيد الماتن قدس سره من انَّ التلف أو اتلاف العين في اثناء العمل موجب لرجوع بعض الاجرة الذي يعني انفساخ الاجارة في البعض الباقي وصحتها في البعض المتحقق منه إنّما يتّجه في مثل ايجاره على أن يجعل القطن غزلًا لا مثل خياطة الثوب الواحد فانّه بتلف بعضه لا تتحقق الخياطة أصلًا كما انّه في المثال المذكور أيضاً لا يمكن المساعدة عليه على الاطلاق، لأنّه متوقف.
أولًا: على أن لا يكون متعلق الاجارة العمل الكامل لا اجزائه، والّا بطلت الاجارة أو انفسخت ورجعت الاجرة بتمامها الّا اذا كان المتلف هو المستأجر فيكون بمنزلة الاستيفاء، فلا يرجع شيء من الاجرة أصلًا.
وثانياً: أن لا نختار في مسألة سابقة انَّ تسليم العمل يكون بتسلم نتيجته، والّا كان فرض التلف من باب تلف العمل قبل التسليم والذي تكون خسارته على الموجر، فترجع الاجرة بتمامها الى المستأجر.