كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨١ - ويمكن أن يلاحظ على هذا البيان
بنفسها عيناً من الأعيان، وهذا يعني انّ بعض المنافع والفوائد للأشياء يمكن لحاظها تارة مضافة إلى تلك الأعيان فترى نفعاً لها واستيفاؤها استعمالًا وانتفاعاً لتلك الأعيان مع بقائها، كما يمكن أن تلحظ بحيالها أيغير مضافة إلى تلك الأعيان، كما إذا لاحظنا نفس اللبن أو الثمرة فتكون أعياناً مستقلة، فاذا لوحظت تلك الأعيان أعني الشجرة أو الشاة وجعلت موضوعاً للانتفاع كان العقد ايجاراً، وكان الثمرة واللبن أو الصوف غير ملحوظة إلّاكشأن من شؤون استعمالها والانتفاع بها، فيكون تمليكها على وزان تمليك المنفعة أو الانتفاع.
وإذا لوحظت الثمرة أو اللبن مستقلًا في التمليك بلا اضافتها إلى الشجرة والشاة إلّالمجرد تعيين مصداق الثمرة أو اللبن كان العقد بيعاً لا محالة.
وهذا اللحاظ لا يصح إلّافيما يكون شأناً من شؤون الانتفاع بالشيء، ومن هنا لا يرد النقض بايجار الشاة للانتفاع بولدها، إذ ليس الولد انتفاعاً واستعمالًا للشاة بل اضافة شاة عليها كاضافة عين على عين اخرى، فلا يمكن اعتبارها كذلك، بل يكون واقعه تمليك الولد والتي هي عين اخرى، فيكون بيعاً لا غير.
وبهذا التحليل يظهر عدم الفرق بين صورة وجود اللبن أو الثمر فعلًا على الشجر وفي الضرع وعدمه، لصحة اللحاظ المذكور في الصورتين معاً.
نعم لو فرض انفصالها عن الأصل، كما إذا حلب اللبن في اناء وقطعت الثمرة فلا يبعد عدم صحة ايجار الأصل بلحاظها، بل يتعين هنالك بيعها أو الصلح عليها، فيكون بابها باب التمليك للأعيان لا المنافع، واللَّه العالم بحقيقة الحال.