كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٩ - ١ في هذه المسألة جهات من البحث
[مسألة ١٢]: يجوز استيجار الشاة للبنها والأشجار للانتفاع بأثمارها والآبار للاستقاء ونحو ذلك ولا يضرّ كون الانتفاع فيها باتلاف الأعيان لأنّ المناط في المنفعة هو العرف وعندهم يعد اللبن منفعة للشاة، والثمر منفعة للشجر وهكذا. ولذا قلنا بصحة استيجار المرأة للرضاع وإن لم يكن منها فعل بأن انتفع بلبنها في حال نومها أو بوضع الولد في حجرها وجعل ثديها في فم الولد من دون مباشرتها لذلك فما عن بعض العلماء من اشكال الاجارة في المذكورات لأنّ الانتفاع فيها باتلاف الأعيان وهو خلاف وضع الاجارة لا وجه له [١].
[١] حاصل الاشكال: انّ الاجارة مفادها تمليك الانتفاع أو المنفعة مع ابقاء الرقبة ملكاً لمالكها وهي أمانة بيد المستأجر، وهذا لا ينسجم مع فرض تملك الثمرة أو اللبن التي هي من الأعيان والتي يحتاج تملكها إلى عقد بيع أو صلح.
وقد حلّ الاشكال بعض أساتذتنا العظام قدس سره بأنّ الاجارة هنا أيضاً تمليك المنفعة وهي حيثية الأثمار وقابليته التي هي عرض في الشجرة، وامّا تملك الثمرة بعد حصولها التي هي عين فيكون بقانون التبعية قهراً لا بعقد الايجار، والمستأجر من هذه الناحية كالمالك فكما انّ المالك يملك الثمرة نتيجة كونه مالكاً لحيثية الأثمار في الشجرة كذلك المستأجر بتملكه لتلك الحيثية والقابلية يتملك فعليتها لكونها امتداداً ونماءً لها، فلا يلزم أن تكون الاجارة تمليكاً للأعيان.
نعم، هذا الوجه يقتضي أن لا يصح تمليك الثمرة الموجودة بالفعل بايجار شجرتها لكونها عيناً موجودة بالفعل فيحتاج تمليكها إلى بيع أو صلح. وبهذا يثبت التفصيل بين الصورتين[١].
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٧١- ٣٧٢.