كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨ - الوجه الخامس
أو بطلان الاجارة على تقدير التلف أو اتلاف محل العمل- كالثوب- مطلقاً الّا في صورة واحدة وهي مااذا كانت الاجارة واقعة على منفعة الموجر وخياطته الخارجية في يوم كذا وأتلفه المستأجر فانّه يكون بمنزلة الاستيفاء. وقد خالفه في ذلك أكثر المحشين على المتن مبرزين التناقض بين كلامه في هذه المسألة والمسألة المتقدمة.
والتحقيق: انَّ هناك فروقاً بين الاجارة على الاعمال والاجارة على الاعيان، لابدَّ من التعرض اليها:
فأولًا: في اتلاف الاجنبي لا ينبغي الشك في أنّه إذا اتلف الثوب قبل أن يخيطه الخياط لا يكون ضامناً لاكثر من قيمة القماش لا قيمة الثوب المخيط بأن يضمن قيمة القماش للمستأجر وقيمة الخياطة للاجير أو المستأجر، فانَّ هذا على خلاف الارتكاز العرفي ولا موجب له إذ لا يصدق عرفاً أكثر من انّه أتلف القماش لا عمل الخياطة، خصوصاً إذا أتلفه من يد المالك قبل أن يسلّمه للأجير.
ومن الواضح عرفاً الفرق بين من يتلف الثوب أو يتلف القماش، حيث لا يسوّى بينهما في الضمان جزماً. نعم قد يصدق انه منع عن تحقق الموضوع لعمل الخياطة الّا انَّ هذا لا يوجب الضمان فقهياً ولا عقلائياً، إذ ليس عنوان التفويت بهذا المعنى الواسع موضوعاً للحكم بالضمان لا في الأدلّة ولا عند العقلاء وهذا بخلاف الاجارة على الاعيان، فانَّ الاجنبي اذا أتلف العين المستأجرة يكون قد اتلف على المالك العين مسلوبة المنفعة وعلى المستأجر المنفعة، فيصدق عنوان الاتلاف الذي هو موضوع الضمان بلحاظ المنفعة المملوكة للمستأجر مستقلًا.