كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٨ - ١ في هذه المسألة جهات من البحث
١- أن تؤجر المرأة نفسها على العمل وهو الارضاع. ولا اشكال في صحته، لأنّه من الايجار لعمل معين كالايجار للخياطة أو الكتابة، فيكون صحيحاً بمقتضى المطلقات بل والآية الواردة في الرضاع «فإن أرضعن لكم فآتوهنّ اجورهنّ»[١] والأدلّة اللبية من السيرة والاجماع.
٢- أن تؤجر نفسها بمعنى تمليك منفعة الرضاع أو الارتضاع منها ولو لم يكن منها فعل على غرار اجارة الأعيان، فيملك المستأجر هذه المنفعة في بدنها.
٣- أن تؤجر نفسها بمعنى تمليك اللبن في الضرع.
ويمكن الاشكال في صحة الاجارة في كل من هذين القسمين:
أمّا الأوّل منهما، فبأنّ الحر كما لا تعتبر رقبته قابلة للتمليك كذلك لا تعتبر أجزاؤه أو صفاته أو حيثياته وقابلياته قابلة لذلك، وإنّما المعقول تملّك شيء عليه من عمل أو مال خارجي أو ذمي.
وإن شئت قلت: انّ ايجار الحر على غرار ايجار الأعيان مستلزم للتسليط على رقبة الحر وتملك شأن من شؤونه وصفة من صفاته، وهذا كتمليك الحر نفسه منافٍ مع اعتبار الحرية، فما لم تكن الرقبة مملوكة ولا قابلة للتمليك- كما في العبد والحيوان وسائر الأعيان- لا تكون المنفعة بهذا المعنى مملوكة ولا قابلة للتمليك بالاجارة.
وأمّا الثاني منهما، فبما سيأتي في المسألة الثانية عشرة من انّ هذا ليس ايجاراً بل بيع، لأنّ الاجارة تمليك للمنفعة مع بقاء العين، وهذا تمليك للبن
[١]- الطلاق: ٦.