كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٣ - ١ ينبغي البحث في هذه المسألة عن جهتين
وفيه:
أوّلًا- انّه يتوقف على أن يكون الأمر بشيء مقتضياً للنهي عن ضده. وقد تقرّر في محله بطلانه.
وثانياً- انّ اشتراط اباحة العمل أو المنفعة يراد به عدم كونه معصية.
والنهي الغيري لا تكون مخالفته عصياناً.
وثالثاً- انّ حرمة متعلق الاجارة الثانية كالصوم لعمرو في المثال فرع كون الاجارة الاولى صحيحة في الرتبة السابقة بعد تحقق الاجارة الثانية، وإلّا فلو كانت الثانية صحيحة كانت الاولى باطلة، لأنّ متعلقها تفويت للاجارة الثانية. وهذا يعني انّ كلًا من الاجارتين لو كانت صحيحة كانت رافعة لموضوع صحة الاخرى، ولا مرجح لاطلاق دليل الصحة لأحداهما في قبال الآخر. ومجرد السبق الزماني لأحد الانشائين مع كون الشرط حلية المنفعة والعمل حينه لا حين انشاء الاجارة لا يوجب تقدم اطلاق دليل الصحة للاجارة الاولى على الثانية، كما هو واضح.
الثاني: انّ المنفعتين المتضادتين- سواءً كان التضاد من جهة ذاتيهما كالكتابة والخياطة أو من جهة التقييد بالخصوصية أيكانا فردين من طبيعة واحدة كالصوم لزيد والصوم لعمرو في يوم واحد- لا تكونان مملوكتين معاً وفي عرض واحد بل المملوك القدر المشترك بينهما أو كلّ منهما مقيداً بعدم الآخر على ما تقدم في مسألة سابقة، فاذا ملّك الموجر احداهما بالاجارة الاولى لم تعد الثانية مملوكة له لكي يصحّ تمليكها ثانية من عمرو. بل على القول بأنّ الملكية تكون للجامع بينهما وانّه ينتقل إلى المستأجر تصح الاجارة الثانية للمستأجر والاجرة في الاجارة الاولى للأجير، وهذا ما اختاره المحقق النائيني قدس سره في تعليقته في المقام.