كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٥ - ونلاحظ عليه
المهدور، لعدم أمره به أو استناده إليه. ولا شيئاً خارجياً يحصل بالعمل كالمخيطيّة مثلًا، لأنّ الثوب ملك للمستفيد لا للعامل. والخياطة وإن كانت حاصلة بعمله إلّا انها هيئة وعرض للثوب، وقد تقدم انّ الأعراض والهيئات ليست أموالًا مستقلة زائداً على الأعيان، وإنّما هي حيثيات تعليلية توجب زيادة مالية الأعيان.
والمفروض انّ العين هنا ملك للمستفيد، فلا موجب لاستحقاق العامل أجراً أو اشتراكه في شيء مع مالك الثوب، بل يكون حاله كحال من تبرع بالعمل أو أهدره وأتلفه على نفسه. وحيث انّ الاتلاف لا يفرق فيه بين العلم والجهل فيحكم بعدم استحقاق شيء في الصورتين معاً.
وهذا البيان قد يتم في صورة العلم والعمد، وأمّا في صورة الخطأ والاشتباه من العامل فهذا الحكم على خلاف الارتكاز العرفي والعقلائي جداً، لأنّ العقلاء لا يقبلون أن تذهب كل تلك المالية على العامل هدراً ويستفيد منها الغير مجاناً من دون أن يكون العامل قاصداً للتبرع. بمعنى انّ العرف والعقلاء لا يرون انّ العمل المذكور يذهب هدراً ويكون تالفاً كما إذا أتلف ماله حقيقة وتكويناً بالقائه في البحر مثلًا، وإنّما عمله المحترم محفوظ ماليته من خلال المالية الزائدة الحاصلة في الثوب المخيط أو أيّة خدمة اخرى يستفيد منها الآخر، لأنّ العمل ونتيجته هنا لم يتلف حقيقة وتكويناً فلا يمكن أن يقاس عليه فانّه في الاتلاف التكويني لا يمكن حفظ حق المالك، وهذا بخلاف المقام الذي يكون للعمل ونتيجته مالية زائدة حاصلة للغير فانّه قابل لحفظ حق العامل إذا لم يكن عامداً عالماً فإنّ هذا إجحاف بحقه واثراء للغير بلا استحقاق وبلا سبب. هذا من ناحية أصل الارتكاز.