كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٣ - ونلاحظ عليه
[مسألة ٧]: لو آجر نفسه للخياطة مثلًا في زمان معين فاشتغل بالكتابة للمستأجر مع علمه بأنّه غير العمل المستأجر عليه لم يستحق شيئاً. أمّا الاجرة المسمّاة فلتفويتها على نفسه بترك الخياطة وأمّا اجرة المثل للكتابة مثلًا فلعدم كونها مستأجراً عليها فيكون كالمتبرع بها بل يمكن أن يقال بعدم استحقاقه لها ولو كان مشتبهاً غير متعمد خصوصاً مع جهل المستأجر بالحال [١].
[١] هذا عكس المسألة السابقة في النتيجة، أيتصوير فرضية عدم استحقاق الموجر لشيء من الاجرة لا المسمّى ولا اجرة المثل لما عمل.
وقد صوّر السيد الماتن قدس سره ذلك تارة في الاجارة على الأعمال في هذه المسألة، واخرى في الاجارة على الأعيان في المسألة القادمة على ما سيأتي.
وحاصل ما أفاده قدس سره انّه إذا آجر نفسه لعمل فاشتغل بغيره للمستأجر بلا أمر منه ولا تغرير سواءً كان الأجير عالماً عامداً أم جاهلًا فلا يستحق شيئاً، لا المسمّى لتفويته ولا اجرة المثل لما عمله لأنّه لم يكن بأمر الغير، فهو كالمتبرع أو المتلف لمال نفسه، خصوصاً مع جهل المستأجر أيضاً، لأنّه لا أمر ولا تغرير. نعم لو صدق التغرير كما في بعض صور العلم استحق عليه الأجير المسمّى والتفاوت بين العملين أو كلتا الاجرتين أو خصوص احداهما على الخلاف في المسألة السابقة.
ومن هنا يظهر: انّ تعبير السيد الماتن قدس سره وتعليله لعدم استحقاق اجرة المثل في المقام بعدم كونه مستأجراً عليه غير صحيح، فإنّ هذا يقتضي عدم استحقاق اجرة المسمّى على ما وقع خارجاً لا اجرة المثل. والصحيح في التعليل ما أشرنا إليه من عدم الأمر به ولا التغرير، فلا يستند تلفه عليه إلى المستأجر، ولعلّه أراد بذلك بقوله كالمتبرع بها.