كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٧ - ونلاحظ عليه
مال الغير وحده لا يوجب الضمان، والأمر بالعمل إنّما يوجب الضمان إذا كان على وجه الضمان لا مجاناً سواء كان العمل ملكاً للعامل أو لغيره فهذا الوجه غير تام أيضاً.
وهكذا يتضح أنّ ما يمكن أن يكون وجهاً من هذه الوجوه إنّما هو الوجه الخامس- السابق- وانّ المسألة مربوطة بتنقيح مبنى الضمان في باب الأعمال، فاذا قلنا انّ ملاكه وموضوعه عنوان الاتلاف فالمتلف للعمل إنّما هو العامل المباشر له لا المتبرع له حتى إذا كان آمراً ما لم يكن على حدّ الالجاء ونحوه. وبناءً عليه يتمّ ما ذكره الماتن قدس سره من عدم ضمان المتبرع له وعدم جواز رجوع المستأجر عليه.
وإن قلنا: انّ الانتفاع والاستيفاء للعمل أيضاً موجب للضمان إذا لم يكن باذن مالكه لأنّه أخذ للمنفعة فيكون كأخذ العين ووضع اليد عليها مضموناً لمالكه ما لم يكن باذنه ورضاه، ففي المقام يكون المستوفي ضامناً أيضاً ويصح للمستأجر المالك للعمل الرجوع عليه حتى إذا لم يكن آمراً.
نعم في صورة عدم اقدامه علىالاستيفاء أصلًا وإنّما أقدم الأجير على خياطة ثوبه مثلًا بلا علمه أو تبرّع الأجير له بعنوان انّه المالك للعمل أو المأذون في التبرع لا يكون ضامناً أو يصحّ له الرجوع إلى المتبرّع إذا رجع عليه المستأجر لكونه مغروراً به كما أشرنا. ولعلّ هذا هو المقصود ممّا في تعليقات بعض الأعلام كالميرزا النائيني قدس سره حيث قال: «لم يتحصّل محصل لفرض صدق الغرور. ولو كان أمر الآمر استيفاءً منه للعمل ومخرجاً له عن التبرعية فلا يبعد جواز الرجوع إليه»[١].
[١]- العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ج ٥ ص ٨٣( ط- جامعة المدرسين بقم).