كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٥ - ونلاحظ عليه
وأمّا إذا لم يقدم على التبرع من كيسه وإن أقدم على أن لا يأخذ منه اجرة فكان تبرعاً اضافياً لا حقيقياً كما إذا غرّه الآمر فأخبره كذباً بأنّ المالك هو الذي رخصك في أن تعمل لي هذا العمل تبرعاً فحينئذ لا ينبغي الشك في الضمان إذ بعد انكشاف الحال وتغريم المالك وخروجه- أيالأجير- عن عهدة الضامن بأداء البدل يتصف ذاك العمل المتبرع فيه بكونه ملكاً للأجير ومحسوباً له، والمفروض انّه لم يأت به مجاناً وملغياً لاحترامه، وقد صدر بأمر الغار حسب الفرض واستوفى هذه المنفعة فلا جرم يكون ضامناً لا لأجل قاعدة الغرور بل لأجل استيفائه منفعة لم يعملها العامل مجاناً بل سلّمها بتخيل صدور الاذن ممن بيده الاذن نظير ما لو كان مال زيد عند عمرو فقال له بكر انّ صاحب المال أذن لك في اتلافه أو إلقائه في البحر ففعل استناداً إلى اخبار هذا الكاذب الغار فانّه بعد تغريم المالك إيّاه وخروجه عن عهدة الضامن وأداء البدل يفرض مالكاً لذلك المال المعدوم في اعتبار العقلاء فاذا كان مالكاً وقد أتلفه بأمر هذا الكاذب- لا مجاناً- فلا جرم كان الآمر ضامناً فاذا كان هذا هو الحال في الأموال ففي الأعمال أيضاً كذلك بمناط واحد وهما من هذه الجهة شرع سواء[١].
ونلاحظ عليه:
أوّلًا- انّ هذا الوجه لو تمّ فلا يتوقف على أن يكون الآمر كاذباً وغاراً بل بابه باب الضمان بالأمر فيما إذا لم يكن العامل متبرّعاً، فما في العبارة من التشويش بين الصدر والذيل مما لا ينبغي.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٠٢.