كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٩ - وأما البحث الثاني
ويمكن أن يقال: بأنّنا إذا مشينا حسب التحليل الفقهي المشهور في باب اجارة الأعمال من انّه تمليك للعمل وقلنا بما هو المشهور أيضاً من انفساخ الاجارة على العمل إذا لم يؤدّه الأجير مع ذلك قلنا بأنّه فرع أن يكون المقام من باب عدم العمل الذي هو متعلق الاجارة، مع انّه ليس كذلك، فإنّ هذا إنّما يصح إذا كانت الاجارة على عمل معين كالخياطة مثلًا لا على جميع منافع الأجير، فإنّ حاله عندئذٍ حال العين المستأجرة- كالدابة- يكون متعلق الاجارة والمملوك فيه استعداده وصلاحيته لكل عمل ومنفعة، وهي فعلية وموجودة وليست منعدمة ليحكم بالانفساخ.
وإن شئت قلت: انّ في موارد اجارة جميع المنافع مع امكان تحقق عمل ومنفعة واحدة يكون المعوض موجوداً لا منعدماً حتى عند العرف، فلا وجه للانفساخ.
هذا، ولكن سوف يأتي في بحث قادم وجه للقول بالانفساخ في تمام صور تخلّف الأجير الخاص عن متعلق الاجارة على ما سيأتي شرحه.
ومدرك القول بضمان كلتا الاجرتين معاً انّه تفويت للمنفعة التي كان يريدها المستأجر فيضمنه له واستيفاء لمنفعة اخرى مملوكة للمستأجر أيضاً فيضمنه أيضاً، كما إذا كان قد آجر العبد للخياطة فاستخدمه في الكتابة على ما سيأتي عن السيد الماتن قدس سره الحكم بضمان كلتا الاجرتين.
وفيه: مضافاً إلى بطلان ذلك المبنى خلافاً للسيد الماتن قدس سره وبعض الأعلام كما سيأتي. انّ الجمع بين ضمان المنفعة الفائتة بالتفويت وضمان المنفعة المستوفاة قد يصح إذا كانت احدى القيمتين قيمة المثل والاخرى قيمة المسمّى