كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٦ - البيان الثالث
والصحيح في الجواب على ما أفاده المحقق الخراساني قدس سره أن يقال: بأنّ السلطنة بالمعنى المذكور وإن كان اعتباراً وضعياً مستقلًا إلّاانّه حكم وليس حقاً قابلًا للاسقاط، ولهذا لا تسقط ولاية الأب باسقاطه عن نفسه، وامّا ثبوتها لغير المالك بالوكالة والوصية ونحوها فليس من باب اسقاطها وانتقالها إليه بل من باب النصب أو الاذن والتنفيذ لتصرفاتهما والذي يكون من شؤون إعمال تلك السلطنة الثابتة له، فإنّ مقتضاها أن يتمكن من التصرف بنفسه وبغيره إذا شاء، وعليه فالشرط المذكور بنحو شرط النتيجة لا يكون صحيحاً، لأنّه يرجع إلى اشتراط ما يخالف حكم الشارع بولاية المالك البالغ الرشيد على أمواله.
وهذا يعني انّ شرط الاستيفاء بنفسه لابدّ وأن يرجع إمّا إلى شرط الوصف والقيد أيأن تكون المنفعة المملوكة خصوص المنفعة التي يستوفيها المستأجر نفسه، فيرجع إلى الصورة الاولى أو إلى شرط الفعل أيأن لا يسلّم العين للغير مع بقاء المنفعة المطلقة مملوكة له فيمكنه تمليكها للغير ويكون في تخلفه الخيار.
ثمّ انّه في الصورة التي يقال فيها ببطلان الاجارة الثانية هل يمكن تصحيحها بعد ايقاعها باذن المالك ورفع يده عن شرطه أم لا؟
التحقيق: هو التفصيل باختلاف موجب البطلان. ففي الصورة الاولى- وهي صورة التقييد- إذا أجاز المالك الاجارة الثانية عن نفسه فهذه الاجازة لا يمكن أن تصحح الاجارة عنه، لأنّه مناف مع صحة الاجارة الاولى للتضاد بين المنفعتين بحسب الفرض حتى إذا قلنا بأنّه مالك لهما معاً، لما سوف يأتي من عدم الولاية على المنفعتين معاً. نعم، إذا فسخ الاجارة الاولى أو أقالها صحت الثانية بالاجازة ووقعت عن المالك.