كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠١ - ١ فصل في هذه المسألة بين فروض ثلاثة
كان قد أعطاه له بلا اذن المالك، وبلا فرق في ذلك بين الأمين وغيره. وامّا التلف فليس فيه ضمان، لأنّه مقتضى حق الاستيمان الحاصل بالاجارة كما انّ اعطاء الرقبة لمن يجعله في معرض التلف يصدق عليه نحو اتلاف سواءً كان أميناً أم لا.
وعليه لا وجه لأن يمنع مالك المنفعة من استيفائها بنفسه أو عن طريق اعطاء الرقبة للغير مجاناً أو في قبال عوض أميناً كان أم لم يكن، فإنّ هذا خلاف سلطنته على ملكه بما يتضمّنه أو يستلزمه من حق الاستيلاء على الرقبة ما لم يصدق الاتلاف للرقبة. فلو اريد ضمان التلف بيد الجائر فهو خلف، وإن اريد ضمان الاتلاف فهو ثابت على كل حال، بل ثابت في الايجار إلى الأمين أيضاً، ويكون من تعاقب الأيادي. كما انّه بعد انتهاء المدة تكون العين مضمونة تلفاً واتلافاً عليهما معاً، ولا يختص الحكم بالضمان بالمستأجر الثاني، بل يثبت على الأوّل أيضاً، لكونه مسؤولًا عن حفظ الرقبة للمالك في مقام استيفاء المنفعة التي ملكها منه.
نعم، لو فرض ارتكازية شرط ضمني بعدم الاعطاء للخائن كان التلف فضلًا عن الاتلاف بيده موجباً للضمان، للتجاوز عن شرط الاجارة فتشمله قاعدة اليد، إلّا انّ هذا مطلب آخر، كما انّه إذا قلنا بأنّ حق الاستيلاء على الرقبة ليس مقتضى عقد الاجارة بنحو التضمن بل يستفاد ذلك بالدلالة الالتزامية في عقد الاجارة على الاذن والاستيمان أمكن أن يقال بأنّ المقدار المتيقن من الملازمة هو الاذن لغير الخائن.
إلّاأن هذا المعنى أيضاً بهذا النحو قابل للمنع، بل المدلول الالتزامي لتمليك المنفعة هو الاذن في الانتفاع لكل من يملّك له المنفعة لأنّه الغرض من تمليكها فالقيد بحاجة إلى بيان واشتراط.