تفسير القران الكريم - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٤٨ - في اثبات الرجعة
شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥)»
في اثبات الرجعة
«وَاخْتَارَ مُوسَى»: أمير المؤمنين عليه السلام قال: وامّا الردّ على من أنكر الرجعة فقول اللَّه عَزّ وجَلّ: «وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ» اي في الدنيا فامّا معنى حشر الآخرة فقوله عَزّ وَجلّ: «وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً»، وقوله سبحانه: «وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ» في الرجعة فاما في القيامة فهم يرجعون.
ومثل قوله تعالى: «وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ» وهذا لايكون إلّا في الرجعة. ومثله ما خاطَب اللَّه به الأئمة ووعدهم من النصر والانتقام من أعدائهم فقال سبحانه: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .... إلى قوله ...... لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً» وهذا إنّما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا. ومثله قوله:
«وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» وقوله سبحانه: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ» اي رجعة الدنيا. مثله قوله: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ» وقوله عَزّ وجَلّ: «وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا» فردّهم اللَّه تعالى بعد الموت إلى الدنيا وشربوا ونكحوا، مثله