تفسير القران الكريم - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٤٤ - «رجال الاعراف محمّد وآل محمّد عليهم السلام»
وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)»
لميقاتنا: الوقت والمكان الذي وقتناه له.
«رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ»:
الرضا عليه السلام: انّ كليم اللَّه موسى بن عمران عليه السلام علم ان اللَّه تعالى اعزّ من أَن يُرى بالابصار ولكنّه لما كلمه اللَّه عَزّ وجَلّ وقرّبه نجياً رجع إلى قومه فاخبرهم انّ اللَّه عَزّ وجَلّ كلمه وقرّبه وناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نستمع كلامه كما سمعت، وكان القوم سبعمائة الف رجل، فاختار منهم سبعين رجلًا لميقات ربِّهم، وصعد موسى إلى الطور وسأل اللَّه تعالى ان يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه اللَّه تعالى ذكره، وسمعوا كلامه من فوق واسفل ويمين وشمال ووراء وأمام، لأن اللَّه عَزّ وجَلّ احدثه في الشجرة، جَعَله منبعثاً منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن لك بان هذا الذي سمعناه كلام اللَّه حتى نرى اللَّه جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعَتوا بعث اللَّه عليهم صاعقة فاخذهم بظلمهم فماتوا، فقال موسى: ياربّ ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم، فاحياهم اللَّه وبعثهم معه، فقالوا: انك لو سألت اللَّه ان يُريك ننظر فيه لاجابك، وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته، فقال موسى: ياقوم انّ اللَّه تعالى لايُرى بالابصار ولاكيفية له، وإنّما يُعرَف بآياته ويعلم باعلامه فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى: ياربّ انك قد سمعت مقالة بني اسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم فاوحى اللَّه تعالى إليه:
ياموسى سَلني ماسألوك فلن أؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: «رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ» وهو يهوي